د. سرى العبيدي تكتب: العراق.. حين يدفع ثمن الحروب التي لا يختارها
في كل مرة تشتعل فيها نيران الشرق الأوسط لا يسأل العراق إن كان يريد الدخول في الحريق… بل يفاجأ بأنه يقف في قلبه موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية وتشابك علاقاته مع قوى كبرى مثل إيران والولايات المتحدة جعلت منه ساحة مفتوحة أكثر مما هو دولة ذات قرار مستقل.
العراق اليوم لا يواجه خطر الحرب بقدر ما يواجه خطر أن يستخدم فيها.
فحين تتصاعد التوترات بين إسرائيل وخصومها تتحول أراضيه إلى رسائل نارية وقواعده إلى نقاط اشتباك غير معلنة وشعبه إلى متفرج يدفع الثمن من أمنه واقتصاده واستقراره.
المشكلة ليست في الحرب وحدها بل في هشاشة الداخل.
دولة لم تحسم قرارها السيادي بعد ستجد نفسها دائما في موقع رد الفعل. فهناك قوى داخلية مرتبطة بالخارج وأخرى تراهن على توازنات مؤقتة.
فيما يغيب المشروع الوطني الجامع.
وهنا تكمن (( الكارثة)) حين تصبح السيادة موضوع تفاوض لا حقيقة ثابتة.
اقتصاديًا، قد يبدو أن ارتفاع أسعار النفط فرصة لكن الحقيقة أكثر تعقيد. فكل تهديد لممرات الطاقة خصوصا عبر مضيق هرمز هو تهديد مباشر لاقتصاد العراق. وبينما تنتظر الحكومة عائدات أعلى يقف المستثمرون على حافة الهروب ويزداد القلق في الأسواق ويتحمل المواطن عبء الغلاء وعدم الاستقرار.
أما اجتماعيا، فإن أي تصعيد يعيد فتح جروح لم تلتئم. (( الخوف الانقسام خطاب الكراهية)) كلها تعود إلى الواجهة مع أول شرارة. شعب أنهكته الأزمات لا يحتاج حربا جديدة بل يحتاج دولة تحميه من تداعياتها.
سياسيا يجد العراق نفسه في اختبار صعب هل ينحاز أم يحاول الحياد؟
الانحياز قد يجره إلى مواجهة لا طاقة له بها والحياد قد لا يكون مقبول من الأطراف المتصارعة.
وبين هذا وذاك يبقى القرار معلق بين الضغوط الخارجية والانقسامات الداخلية.
الحقيقة المؤلمة أن العراق لا يزال يعيش معادلة غير عادلة يدفع ثمن الصراعات دون أن يمتلك حق تقريرها.
وكلما اشتد الصراع في المنطقه الاقليميه انكشف ضعف الدولة أكثر ونكشفت حقيقه (( اللادوله)) وظهر حجم الفجوة بين السلطة والشعب.
إن أخطر ما يواجه العراق اليوم ليس الحرب ذاتها بل أن يبقى بلا موقف واضح وبلا مشروع سيادي حقيقي.
فالدول لا تحمى بالحياد الضعيف ولا بالشعارات بل بقرار مستقل ومؤسسات قوية وإرادة سياسية لا تستأجر.
في النهاية السؤال ليس هل ستصل الحرب إلى العراق؟
بل هل يمتلك العراق القدرة هذه المرة على ألا يكون ساحة لها؟