مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تونس والهند تعززان التعاون الأكاديمي بتدشين ركن الكتاب الهندي

نشر
الأمصار

في خطوة تعكس متانة العلاقات الثقافية والعلمية، شهدت الجمهورية التونسية تدشين “ركن الكتاب الهندي” بكلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة تونس المنار، وذلك برعاية سفيرة جمهورية الهند لدى تونس، ديفياني خوبراغادي، إحياءً للذكرى الـ135 لميلاد المفكر ورائد العدالة الاجتماعية الدكتور ب. ر. أمبيدكار، الذي يُعد أحد أبرز صُنّاع الدستور الهندي الحديث.

وجاءت هذه المبادرة في إطار تعزيز التعاون الأكاديمي بين تونس والهند، حيث حضر حفل التدشين عدد من القيادات الجامعية التونسية، يتقدمهم عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية التونسية الدكتور مصطفى بلطيف، إلى جانب نخبة من الأساتذة والباحثين، في مشهد يعكس اهتمام المؤسسات التعليمية بتوسيع آفاق الانفتاح على التجارب الدولية.

واستُهلت الفعالية باستعراض المسيرة الملهمة للدكتور أمبيدكار، الذي نشأ في ظروف اجتماعية صعبة، لكنه استطاع أن يتجاوز التحديات ليصبح رمزاً عالمياً للنضال من أجل العدالة والمساواة، حيث أكد الحضور أن تجربته تمثل نموذجاً يحتذى به في الإصرار على تحقيق التغيير من خلال التعليم والمعرفة.

من جانبها، أعربت سفيرة الهند لدى تونس عن اعتزازها باحتضان جامعة تونس المنار لهذا المشروع الثقافي، مؤكدة أن “ركن الكتاب الهندي” لا يقتصر على كونه مساحة للكتب، بل يمثل منصة لتعزيز الحوار الفكري والتبادل الثقافي بين البلدين. كما شددت على أن رؤية أمبيدكار قامت على اعتبار الدستور عقداً اجتماعياً حياً، يضمن الحقوق والحريات ويعزز قيم العدالة.

وكشفت السفيرة الهندية عن خطط مستقبلية لتوسيع التعاون، تشمل تقديم منح دراسية للطلبة التونسيين عبر المجلس الهندي للعلاقات الثقافية، إلى جانب تفعيل برامج التدريب والتعاون التقني، والعمل على إنشاء “كرسي الهند” داخل الجامعات التونسية لاستقطاب أساتذة متخصصين في الفلسفة والحضارة الهندية.

من جهته، أكد عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية التونسية أن هذه المبادرة تمثل إضافة نوعية للمشهد الأكاديمي في تونس، مشيراً إلى أن توفير مصادر علمية هندية أصلية في مجالات القانون والسياسات العامة سيسهم في دعم البحث العلمي، خاصة في مجال القانون المقارن.

وأضاف أن دراسة التجربة الدستورية في الهند، باعتبارها من أكبر الديمقراطيات في العالم، ستمنح الباحثين التونسيين رؤية أوسع لفهم النماذج القانونية المختلفة.

ويُنظر إلى تدشين “ركن الكتاب الهندي” باعتباره خطوة استراتيجية لتعزيز جسور التواصل الثقافي بين تونس والهند، في ظل توجه مشترك نحو دعم البحث العلمي وتبادل الخبرات. 

كما يعكس هذا الحدث إدراكاً متزايداً بأهمية المعرفة كأداة رئيسية لتحقيق التنمية وبناء مجتمعات قائمة على العدالة والمساواة.

وفي سياق متصل، أكد المشاركون أن التعاون الأكاديمي بين البلدين لا يقتصر على تبادل الكتب والمراجع، بل يمتد ليشمل تبادل الأساتذة والباحثين وتنظيم فعاليات علمية مشتركة، بما يسهم في خلق بيئة تعليمية أكثر تنوعاً وانفتاحاً.

ويحمل هذا المشروع رسالة واضحة مفادها أن القيم الإنسانية التي دافع عنها أمبيدكار، مثل العدالة والكرامة والمساواة، لا تزال حاضرة وملهمة في مختلف أنحاء العالم، وأن التعليم يظل الركيزة الأساسية لتحقيق التقدم والتنمية المستدامة.