مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

محاولات التجنيد.. أزمة تنفجر داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل

نشر
الأمصار

تفجّرت أزمة داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل عقب الكشف عن محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي، عادت إلى الواجهة بعد الإعلان عن تعيين رومان غوفمان رئيسًا لجهاز الموساد. وجاء ذلك بعد يومين فقط من إقرار تعيينه رسميًا لقيادة أحد أبرز الأجهزة الأمنية، ما أثار جدلًا واسعًا حول أهليته للمنصب.

التماس لإلغاء التعيين

في خطوة تصعيدية، تقدّم الشاب أوري ألمكيس، بطل الواقعة، بالتعاون مع الحركة من أجل نزاهة الحكم، بالتماس إلى المحكمة العليا مطالبًا بإلغاء تعيين غوفمان. 

واستند الالتماس إلى ما وصفه بـ«عيوب خطيرة» في أداء وسلوك المسؤول الأمني الجديد، معتبرًا أن هذه القضية تمس بشكل مباشر نزاهته وقدرته على تولي المنصب.

وكان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أعلن مؤخرًا أن غوفمان سيتولى مهام رئاسة الموساد مطلع يونيو المقبل، بعد موافقة لجنة التعيينات العليا المعروفة باسم «لجنة غرونيس»، وهو يشغل حاليًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء.

تفاصيل محاولة التجنيد

تعود جذور القضية إلى عام 2022، عندما كان ألمكيس يبلغ من العمر 17 عامًا، حيث تم تجنيده من قبل جهات أمنية تعمل تحت إشراف غوفمان، الذي كان آنذاك قائدًا للفرقة 210 في المنطقة الشمالية. وجاء اختيار الشاب بسبب إتقانه اللغة العربية وخبرته في وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب التفاصيل، تم تزويد الفتى بمعلومات ووثائق سرية، وطُلب منه نشرها عبر الإنترنت بهدف التحريض على شخصيات سياسية وحكومات عربية، في إطار عمليات تأثير إعلامي وإثارة الفتن.

انكشاف الفضيحة واعتقال الشاب

في مطلع عام 2024، كُشف النقاب عن هذه العملية، ما أدى إلى اعتقال ألمكيس بتهمة سرقة وثائق أمنية حساسة. وخلال التحقيق، أكد الشاب أنه تلقى هذه المواد من ضابط رفيع في الجيش، وذكر اسم غوفمان، إلا أن أقواله قوبلت بالتشكيك والإنكار.

وبحسب دعوى قضائية لاحقة، خضع ألمكيس لتحقيقات قاسية استمرت 44 يومًا، قبل أن يُوضع قيد الإقامة الجبرية لمدة عام ونصف العام. ورغم توجيه تهم التجسس إليه، تمكن فريق الدفاع في نهاية المطاف من إثبات براءته، ما أدى إلى إسقاط لائحة الاتهام بالكامل.

اتهامات تمس النزاهة

يركز الالتماس المقدم إلى المحكمة على هذه الواقعة باعتبارها دليلًا على خلل جوهري في سلوك غوفمان، حيث يتهمه بـ«انعدام الموثوقية والهروب من المسؤولية»، إضافة إلى عدم قول الحقيقة خلال التحقيقات العسكرية، والتخلي عن الشاب خلال فترة اعتقاله ومحاكمته.

كما أشار مقدمو الالتماس إلى أن القضية تكشف عن إساءة معاملة قاصر، فضلًا عن غياب الشفافية والمصداقية، وهي صفات يرون أنها لا تتناسب مع منصب حساس مثل رئاسة الموساد.

خلافات داخل لجنة التعيينات

لم تتوقف الأزمة عند حدود القضية نفسها، بل امتدت إلى آلية اتخاذ قرار تعيين غوفمان. فقد أُقرّ تعيينه بأغلبية 3 أصوات مقابل صوت واحد داخل لجنة غرونيس، إلا أن رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد آشر غرونيس، عارض القرار بشدة.

واعتبر غرونيس أن دور غوفمان في قضية ألمكيس يمثل «خللًا أخلاقيًا خطيرًا»، مؤكدًا أن تعيينه في هذا المنصب «غير ملائم». كما أشار الالتماس إلى وجود تناقضات جوهرية بين مواقف أعضاء اللجنة، إضافة إلى حرمان بعضهم من الاطلاع على وثائق سرية مؤثرة في القرار.

اعتراضات داخلية في الموساد

إلى جانب الجدل القانوني، يواجه غوفمان اعتراضات داخل جهاز الموساد نفسه، حيث أثار انتقاله من المؤسسة العسكرية إلى العمل الاستخباراتي تحفظات مهنية، بسبب افتقاره للخبرة الاستخباراتية مقارنةً بقيادات الجهاز التقليدية.

ونُقل عن رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع اعتباره أن قضية ألمكيس تمثل مؤشرًا خطيرًا داخل جهاز بالغ الحساسية، فيما وجّه الشاب رسالة لعناصر الجهاز قال فيها: «من تخلى عن فتى في السابعة عشرة، قد يتخلى عنكم أيضًا».

مطالب بإلغاء القرار

في ضوء هذه التطورات، تطالب «الحركة من أجل نزاهة الحكم» المحكمة العليا بإصدار قرار عاجل بتجميد تعيين غوفمان، وإلغاء مصادقة لجنة التعيينات، معتبرة أن القرار يفتقر إلى المعقولية ويتجاهل تحذيرات رئيس اللجنة بشأن نزاهة المرشح.

وتبقى القضية مفتوحة على احتمالات عدة، في ظل تصاعد الضغوط القانونية والإعلامية، ما قد يضع تعيين رئيس الموساد الجديد أمام اختبار حاسم قبل دخوله المنصب رسميًا.