البنوك المركزية الخليجية تقدم حزم تسهيلات لتوفير السيولة والمرونة التنظيمية للبنوك
اتخذت البنوك المركزية الخليجية إجراءات لدعم مصارفها على تجاوز الاضطرابات الناتجة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وتركزت حزم الدعم من مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي الكويتي ومصرف قطر المركزي بشكل أساسي على تعزيز وصول البنوك إلى السيولة وتوفير مرونة مؤقتة في المتطلبات التنظيمية، وفقا لوكالة "إس آند بي غلوبال" للتصنيفات الائتمانية.
كما عرضت بعض البنوك المركزية إمكانية تأجيل البنوك الإبلاغ عن الانكشاف على الشركات المتأثرة بالحرب، إضافة إلى خفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للحد من القيود المحتملة على القدرة على الإقراض.
وأكدت "إس آند بي غلوبال" على أن التدابير التحفيزية التي قدمتها البنوك المركزية الخليجية، توفر بعض المرونة والموارد الإضافية للبنوك للتغلب على الضغوط، على الرغم من عدم الإشارة إلى خروج كبير للتمويلات الأجنبية أو المحلية.
وتوقعت تأثر صافي أرباح البنوك بسبب زيادة تكلفة المخاطر وتباطؤ نمو الإقراض، مع استمرار الاضطرابات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، لكنها أبقت على نظرتها المستقبلية المستقرة للتصنيفات الائتمانية للبنوك الخليجية.
وتوقعت الوكالة خفض الفيدرالي الأميركي لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026 مقابل 50 نقطة أساس قبل بدء الحرب.
الاقتصاد الخليجي يواصل النمو في الربع الثالث من 2025
وعلى صعيد اخر، واصل اقتصاد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية النمو مسجلًا أداءً إيجابيًّا خلال الربع الثالث من عام 2025، في مؤشر يعكس استمرار قدرة الاقتصادات الخليجية على الموازنة بين دور القطاع النفطي وتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشارت النشرة الأسبوعية الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الخليجي بالأسعار الجارية بلغ نحو 595 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2025، محققًا نموًّا سنويًّا بنسبة 2.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وكشفت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ 474 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2025، مسجلًا زيادة سنوية قدرها 5.2% مقارنة بالربع الثالث من عام 2024، ما يعكس تحسنًا فعليًّا في النشاط الاقتصادي الخليجي، وفق وكالة الأنباء العُمانية.
كما أظهرت النشرة أن جميع اقتصادات دول المجلس حققت معدلات نمو إيجابية في الناتج الحقيقي خلال الفترة نفسها، ما يعزز صورة الاستقرار الاقتصادي على مستوى المنطقة.
وتواصل الاقتصادات الخليجية ترسيخ مسار التنويع الاقتصادي بصورة تدريجية، بالرغم من بقاء أنشطة استخراج النفط والغاز في صدارة المساهمات القطاعية بنسبة 22% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في الربع الثالث من العام الماضي، مع نمو مساهمات القطاعات غير النفطية، إذ سجلت الصناعات التحويلية 12.4%، تلتها تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 9.7%، ثم التشييد بنسبة 8.4%، إلى جانب الإدارة العامة والدفاع بنسبة 7.5%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 7.0%، والأنشطة العقارية بنسبة 5.8%، فيما استحوذت الأنشطة الأخرى مجتمعة على 27.3%.
وتوضح هذه التركيبة أن قاعدة الإنتاج في دول المجلس أصبحت أكثر اتساعًا وأقل اعتمادًا على قطاع واحد، رغم استمرار الأهمية المحورية للنفط والغاز.
وأشارت البيانات إلى أن التنويع الاقتصادي في دول المجلس يترجم بشكل ملموس في هيكل الناتج المحلي ويبين تقدمًا واضحًا في بناء محركات نمو بديلة ومساندة للقطاع النفطي لاسيما الصناعة التحويلية والتجارة والتشييد والخدمات المالية والعقارية.