مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ليبيا تتفق على ميزانية موحدة لأول مرة منذ 13 عامًا

نشر
الأمصار

أعلن مصرف ليبيا المركزي التوصل إلى اتفاق بشأن إعداد ميزانية موحدة للدولة الليبية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من 13 عامًا من الانقسام المالي والمؤسسي الذي تعيشه البلاد بين شرقها وغربها، ما يمثل تطورًا مهمًا في مسار إدارة المالية العامة في دولة ليبيا.

وأوضح محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى أن هذا الاتفاق يشكل تحولًا جوهريًا في اتجاه توحيد الإنفاق العام بين السلطات المالية في شرق وغرب البلاد، بعد سنوات طويلة من ازدواجية الصرف وتباين السياسات الاقتصادية، وهو ما أثر بشكل مباشر على كفاءة إدارة الموارد العامة والاستقرار المالي.

وأشار المسؤول الليبي إلى أن الإطار المالي الجديد الذي تم الاتفاق عليه يستند إلى الإمكانيات الفعلية للدولة الليبية من حيث الإيرادات والقدرة على الإنفاق، بما يضمن وضع سياسة مالية أكثر واقعية واستدامة. 

كما يهدف هذا الإطار إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق توازن في خطط التنمية بين مختلف المناطق الليبية، بما يسهم في تقليص الفجوة التنموية بين الشرق والغرب.

وبحسب ما أعلنه مصرف ليبيا المركزي، فإن البرنامج التنموي المتفق عليه يتضمن إنفاقًا إجماليًا في حدود 40 مليار دينار ليبي، يتم توزيعه ضمن آلية تنسيق بين الحكومتين في شرق البلاد وغربها، في محاولة لإعادة توحيد المسار المالي للدولة بعد سنوات من الانقسام السياسي والإداري الذي انعكس على مختلف القطاعات الحيوية.

ويُنظر إلى هذا الاتفاق باعتباره خطوة مهمة نحو إعادة بناء الثقة بين المؤسسات الليبية المختلفة، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، والتي تشمل تقلبات أسعار النفط، والضغوط على العملة المحلية، والحاجة إلى تحسين الخدمات العامة والبنية التحتية.

كما يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه المؤسسات الاقتصادية في ليبيا إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، من خلال توحيد السياسات النقدية والمالية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد النفطية التي تُعد المصدر الرئيسي للدخل القومي في البلاد.

ويرى مراقبون أن نجاح تنفيذ هذه الميزانية الموحدة سيعتمد بشكل أساسي على مدى التزام الأطراف السياسية والاقتصادية في شرق وغرب ليبيا بتطبيق بنود الاتفاق، إضافة إلى قدرة مصرف ليبيا المركزي على الإشراف الفعّال على عمليات الإنفاق وضبطها وفق المعايير المتفق عليها.

ويُتوقع أن يسهم هذا الاتفاق في فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين مختلف الأطراف الليبية، بما قد ينعكس إيجابًا على معدلات النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، إذا ما تم تنفيذه بشكل فعّال ومستدام خلال الفترة المقبلة.