مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

فرنسي يكشف وجود خبراء أوكرانيين في ليبيا وسط صمت الحكومة

نشر
الأمصار

عاد الحديث عن التعاون العسكري بين سلطات غرب ليبيا وأوكرانيا إلى صدارة المشهد السياسي الليبي، بعد نشر تقرير فرنسي أفاد بوجود عشرات العسكريين الأوكرانيين في ثلاث مدن ليبية رئيسية. 

التقرير أشار إلى أن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، قامت منذ أغسطس 2025 بتزويد قواتها بطائرات مسيّرة أوكرانية.

ولم تصدر حكومة الوحدة أي تعليق رسمي على تقرير إذاعة «فرنسا الدولية»، الذي أكد وجود أكثر من 200 ضابط وخبير أوكراني في ثلاث مدن ليبية بالتنسيق مع السلطات المحلية، وفق ما ذكره مصدران ليبيان. 

وأثار التقرير تساؤلات حول طبيعة هذا الوجود وأهدافه، وسط اهتمام إعلامي محلي واسع.

رأى مصدر عسكري ليبي سابق، رفض ذكر اسمه، أن اللجوء إلى الطائرات المسيّرة الأوكرانية والاستعانة بخبراء فنيين يمثل «خياراً منطقياً يفرضه تطور الحروب الحديثة»، خصوصاً في النزاعات الإقليمية. 

بينما شدد خبراء عسكريون على أن المعلومات الواردة في التقرير لم يتم تأكيدها رسمياً وتعتمد على تقارير إعلامية وأمنية.

وأشار مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، شريف بوفردة، إلى استمرار الغموض حول حجم الوجود الأوكراني وطبيعة الأسلحة المستخدمة، مؤكداً أنه رغم عدم استبعاد وجود هذا الحضور، فإن المعلومات المتوفرة لم تتضمن بيانات رسمية صادرة عن السلطات الليبية أو الأوكرانية.

بدوره، أكد الخبير العسكري الليبي، العميد عادل عبد الكافي، أن مراقبة السواحل الليبية من قبل قوات الناتو وعمليات المراقبة الأوروبية ضمن بعثة إيريني تجعل من السهل رصد أي قوات أجنبية، مرجحاً أن يقتصر التواجد الأوكراني على الجانب الدبلوماسي أو استخدامه كورقة ضغط في الصراع الروسي – الأوكراني.

مواقع الوجود والتعاون العسكري
ذكر التقرير الفرنسي أن الخبراء الأوكرانيين يتمركزون في ثلاثة مواقع رئيسية:
أكاديمية القوات الجوية في مصراتة، حيث تتواجد أيضاً عناصر من القوات التركية والإيطالية وقيادة أفريكوم الأمريكية، إلى جانب مركز استخباراتي بريطاني.

قاعدة بالزاوية قرب مجمع مليتة النفطي، مجهزة لإطلاق الطائرات المسيّرة الجوية والبحرية.
مقر اللواء 111 على طريق مطار طرابلس، الذي يستخدم لاجتماعات التنسيق مع قوات غرب ليبيا.

وأشار التقرير إلى أن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وقّعت في أكتوبر 2025 اتفاقية تعاون مع أوكرانيا تشمل تدريب العسكريين الليبيين على تشغيل الطائرات المسيّرة، إلى جانب بنود طويلة الأمد تتعلق بشراء أسلحة إضافية.
قال المصدر العسكري السابق إن الاعتماد على الطائرات المسيّرة «يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية ويعد ضرورة عملياتية في الظروف الراهنة»، مشيراً إلى دورها في الاستطلاع وتنفيذ الهجمات بدقة مع تقليل المخاطر البشرية.

من جانبه، أوضح شريف بوفردة أن القوات التابعة لحكومة الوحدة قد تتجه نحو اقتناء المزيد من الطائرات المسيّرة الأوكرانية لتحقيق قدر من توازن الردع الجوي، خصوصاً بعد حصول الجيش الوطني في شرق ليبيا، بقيادة المشير خليفة حفتر، على طائرات مسيّرة تركية وصينية، وفق مسودة تقرير حديث لفريق خبراء الأمم المتحدة. 

وأكد بوفردة أن الطائرات الأوكرانية، رغم كونها أقل تطوراً مقارنة بالنظائر التركية، أثبتت فعاليتها في تنفيذ عمليات هجومية ذات طابع انتحاري، ما يعزز قيمتها العملياتية في بيئات النزاع غير المتكافئة.

يأتي هذا التطور في سياق انقسام المشهد الليبي إلى حكومتين: حكومة الوحدة الوطنية في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى في الشرق والجنوب برئاسة أسامة حماد المدعومة من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر. 

ويثير التعاون العسكري الأوكراني مع طرابلس تساؤلات حول إمكانية تحويل ليبيا إلى ساحة صراع موازية بين موسكو وكييف، خصوصاً بعد حادث ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتاغاز» قبالة الساحل الليبي قبل شهر، الذي اعتبرته روسيا عملاً تخريبياً نسبته إلى أوكرانيا.

غير أن شريف بوفردة استبعد أن تتحول ليبيا إلى «ساحة تنافس مباشر بين روسيا وأوكرانيا على مستوى مسرح العمليات»، بسبب تمركز القوات الروسية في قواعد محصنة بعيداً عن الساحل الليبي. 

بينما اعتبر العميد عادل عبد الكافي أن تورط ليبيا في هذا الصراع قد يجرها إلى صدامات دولية، مشيراً إلى أن حكومة الدبيبة «لن تقدم على خطوة تورط البلاد في مواجهة مباشرة»، مستنداً إلى تحركات السفير الروسي لدى ليبيا، أيدار أغانين، ومباحثاته المكثفة مع المسؤولين العسكريين والسياسيين في غرب البلاد، ومن بينهم رئيس أركان قوات حكومة الوحدة الفريق أول صلاح النمروش ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.

في سياق متصل، سارعت السفارة الروسية في طرابلس إلى نفي ما تداولته وسائل الإعلام الفرنسية حول مقتل الجنرال أندريه أفريانوف، أحد أبرز قادة الاستخبارات الروسية، إثر الهجوم على ناقلة النفط الروسية «قنديل» قبالة السواحل الليبية في ديسمبر 2025. 

وأكد البيان أن الجنرال أفريانوف بصحة جيدة وأن المعلومات المتداولة حول مقتله أو إصابته «لا أساس لها من الصحة»، مستندة إلى مصادر مجهولة لم يتم التحقق من صحتها.