مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

إسرائيل تصعّد ضرباتها ضد حزب الله والجسور تنهار.. ماذا يحدث في بيروت؟

نشر
الأمصار

تواصل العاصمة اللبنانية بيروت والمناطق المحيطة بها مواجهة تصاعد المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، وسط توتر إقليمي متزايد وخشية من امتداد الأزمة لتشمل كامل لبنان. 

في الساعات الأخيرة، كثفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع في الضاحية الجنوبية وبلدات البقاع الغربي، مستهدفة ما وصفتها "بالبنى التحتية لحزب الله"، بعد تدمير جسرين حيويين بهدف منع وصول التعزيزات العسكرية إلى الحزب المدعوم من إيران. وشهدت بيروت سلسلة انفجارات عنيفة، مع ارتفاع دخان كثيف في سماء العاصمة، وأدى الوضع إلى سقوط ضحايا ووقوع أضرار واسعة في المباني المدنية.

تصعيد غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، خلال ساعات الصباح الأولى من السبت، سلسلة غارات جوية إسرائيلية، مع دوي انفجارين قويين خلال نصف ساعة، وارتفاع أعمدة الدخان في مواقع متفرقة.

 ونقلت وسائل الإعلام المحلية عن "مركز عمليات طوارئ الصحة" التابع لوزارة الصحة، أن غارة إسرائيلية على بلدة معركة في قضاء صور أسفرت عن إصابة عشرة أشخاص بجروح متفاوتة.

وتواصلت الغارات لتطال بلدة سحمر ومشغرة في البقاع الغربي، حيث أُصيب شخصان وجرح 15 آخرون أثناء خروجهم من مسجد البلدة. كما تعرضت بلدات البرج الشمالي والحوش وتبنين والمنصوري لقصف مدفعي وجوي متزامن، ما أسفر عن إصابات طفيفة وأضرار مادية كبيرة، من بينها مبنى "المستشفى اللبناني الإيطالي" الذي اضطر لإجراء تدابير احترازية لحماية المرضى والعاملين.

تدمير جسور حيوية لعرقلة التعزيزات

في خطوة تهدف إلى "منع نقل التعزيزات والوسائل القتالية إلى حزب الله"، أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف جسرين متجاورين على نهر الليطاني في شرق لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن الجسر الأول الذي يربط بين سحمر ومشغرة تعرض للقصف، وتلاه الجسر الثاني، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية الحيوية وتقطيع خطوط الاتصال بين جنوب ووسط لبنان.

 منذ بدء التصعيد، دمرت إسرائيل خمسة جسور رئيسية على نهر الليطاني، بالتزامن مع عمليات برية في عدة محاور جنوب البلاد، لتعزيز قبضتها العسكرية وعرقلة أي تحرك لحزب الله.

ضحايا وأضرار بشرية ومادية

تزايدت حصيلة الضحايا مع استمرار الغارات، حيث أكدت السلطات اللبنانية سقوط أكثر من 1300 قتيل منذ تجدد النزاع، بالإضافة إلى مئات الجرحى.

 كما أصيب ثلاثة من عناصر قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) إثر انفجار "مجهول المصدر" داخل إحدى قواعدها، في حادثة هي الثالثة خلال أسبوع، فيما وصف المتحدثون باسم اليونيفيل الأسبوع الأخير بأنه "صعب للغاية" على قوات حفظ السلام

بالإضافة إلى ذلك، ألحق القصف الإسرائيلي أضراراً بمنازل المدنيين ومرافق حيوية، مثل القوارب في ميناء صور، إلى جانب أضرار كبيرة بمستشفيات ومباني خدمية، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان.

تحذيرات دولية وتوتر إقليمي

في ظل التصعيد، وجّهت الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية الدولية تحذيرات متكررة لكافة الأطراف للحفاظ على سلامة المدنيين وقوات حفظ السلام. وأكدت المتحدثة باسم اليونيفيل كانديس أرديل على ضرورة "تجنب أي أنشطة قتالية قرب مواقع قوات حفظ السلام"، مشددة على أن التحدي الأكبر يكمن في حماية المدنيين في ظل الغارات المتكررة والتوغل البري الإسرائيلي.

على صعيد آخر، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حزب الله وقيادته بدفع "ثمن باهظ" نتيجة تكثيف هجماته، مؤكداً أن إسرائيل ستستمر في "تطهير جنوب لبنان من حزب الله وأنصاره، وفكك قدراته العسكرية في كافة أنحاء لبنان."

حياة المدنيين تحت الخطر

بينما تتواصل الغارات، يحاول المدنيون اللبنانيون الحفاظ على حياتهم وسط الدمار، إذ شهدت الضاحية الجنوبية مراسم دينية محدودة خلال عيد الفصح المسيحي، مع مخاوف متزايدة من اتساع نطاق النزاع وتزايد الأضرار البشرية والمادية. ويعيش اللبنانيون حالة من القلق الدائم، بين خوف من تصاعد الأعمال العسكرية وحرص على الصمود أمام التحديات الإنسانية الكبيرة التي فرضتها هذه الحرب.


تصعيد الغارات الإسرائيلية على بيروت والبقاع الغربي، إلى جانب التوغل البري ودمار الجسور الحيوية، يعكس استمرار المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، وسط مخاوف من تأثيرات إقليمية واسعة. ومع تزايد الضحايا المدنيين والأضرار المادية، تبقى الأعين الدولية متجهة نحو لبنان، بحثاً عن مخرج يضمن الحد من التصعيد وحماية المدنيين في مناطق الصراع.