مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

أسعار النفط الأمريكي تتجاوز 100 دولار وسط تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط

نشر
الأمصار

ارتفعت أسعار النفط الأمريكي بشكل لافت خلال جلسة تداول يوم الاثنين، حيث تجاوز خام غرب تكساس الوسيط مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، مسجلاً 102.88 دولار للبرميل بزيادة قدرها 3% عن الجلسة السابقة. 

ويُعد هذا الرقم الأعلى منذ يوليو 2022، وهو ما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على أسواق الطاقة العالمية، بحسب بيانات منصة بلومبرغ الاقتصادية.
وأشار محللون أميركيون إلى أن ارتفاع أسعار النفط جاء نتيجة استمرار توقف شبه كامل للشحنات النفطية عبر مضيق هرمز الحيوي، الذي يمثل ممرًا رئيسيًا لنقل نحو 20% من النفط الخام في العالم. وقالوا إن الأزمة دخلت أسبوعها الخامس، ولم تتضح بعد نتائج الجهود الدبلوماسية التي بذلتها وزارة الخارجية الأميركية لخفض حدة التوترات مع طهران، وهو ما يواصل الضغط على أسواق الطاقة.


وساهمت المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية في دفع المستثمرين إلى شراء العقود الآجلة، ما أدى إلى تسجيل ارتفاعات حادة في خام غرب تكساس الوسيط، إضافة إلى ارتفاع خام برنت، المعيار الدولي، الذي يسجل مكاسب قياسية خلال مارس 2026. ويعتبر مستوى 100 دولار للبرميل حاجزًا نفسيًا مهمًا للمتداولين والمستثمرين، إذ يمثل إشارة إلى مدى هشاشة السوق أمام أي صدمات جيوسياسية.
ومن الناحية الاقتصادية، يُشير خبراء الطاقة إلى أن تصاعد الأزمة قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي، حيث ترتفع أسعار الوقود والطاقة، ما يثقل كاهل المستهلكين والشركات على حد سواء. وفي الوقت نفسه، يمكن أن يبطئ نمو الاقتصاد العالمي، خاصة في الدول المستوردة للطاقة مثل الهند والصين وأوروبا.
كما ذكرت مصادر دبلوماسية أميركية أن واشنطن تدرس خيارات متعددة لمرافقة السفن التجارية عبر مضيق هرمز لضمان استمرارية تدفق النفط، بينما تواصل طهران فرض سيطرتها على الممر المائي الحيوي. وتشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى أن جميع سيناريوهات استمرار الأزمة مع إيران ستؤدي إلى أسعار نفط أعلى ونمو اقتصادي أبطأ، مما يزيد من المخاطر المالية على الأسواق العالمية.
في الوقت ذاته، تعمل بعض الدول العربية، مثل مصر، على تعزيز وارداتها النفطية، بما في ذلك استيراد مليون برميل شهريًا من ليبيا، لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات عبر المضائق الدولية. كما تراقب الحكومة الأميركية عن كثب أي تأثير محتمل على أسعار الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية الأخرى في الأسواق المحلية.
تظل الأسواق العالمية تحت مراقبة مستمرة، وسط توقعات باستمرار تقلب الأسعار، خاصة إذا تصاعد الصراع العسكري أو تأخرت الحلول الدبلوماسية. وتبقى الشحنات عبر مضيق هرمز في قلب المعادلة، حيث يمثل أي عرقلة فيه تهديدًا مباشرًا لاستقرار سوق النفط العالمي وللنمو الاقتصادي لدول كثيرة تعتمد على الطاقة المستوردة.