بين التصعيد والتفاوض… باكستان تجمع الولايات المتحدة وإيران على طاولة واحدة
في تطور دبلوماسي لافت، أعلنت باكستان عزمها استضافة محادثات قريبة بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود تهدف إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة، وذلك رغم عدم صدور تأكيد رسمي فوري من الجانبين بشأن هذه المحادثات أو طبيعتها، وما إذا كانت مباشرة أم غير مباشرة.
وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار في خطاب بثه التلفزيون عقب اجتماع لوزراء خارجية تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية في العاصمة إسلام آباد، إن بلاده "سعيدة للغاية لأن إيران والولايات المتحدة أعربتا عن ثقتهما في تسهيل باكستان" لعقد هذه المحادثات خلال "الأيام المقبلة".
ومن المتوقع أن يعقد الوزراء اجتماعات إضافية اليوم الإثنين لمناقشة سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو شهر، وسط مساعٍ إقليمية ودولية متزايدة لاحتواء التصعيد العسكري.
ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن دار، فقد أكد وزراء الخارجية المجتمعون مجددًا "وحدتهم في السعي لاحتواء الموقف وخفض خطر التصعيد العسكري وتهيئة الظروف لمفاوضات منظمة بين الأطراف المعنية". كما أشار إلى أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أبديا دعمهما لمبادرة السلام.
وأوضح دار أن باكستان تواصل اتصالاتها مع القيادة الأمريكية ضمن تحركات دبلوماسية نشطة تهدف إلى تهدئة الأوضاع والتوصل إلى حل سلمي للصراع، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة نسبياً مع كل من واشنطن وطهران، ما يعزز دورها كوسيط محتمل في الأزمة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه التقارير إلى أن الحرب بين الجانبين تسببت في تداعيات اقتصادية عالمية واسعة، نتيجة استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وردود الفعل الإيرانية من جهة أخرى، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا.
في المقابل، برزت باكستان خلال الأسابيع الأخيرة كوسيط دبلوماسي، مستندة إلى ما تصفه مصادر حكومية بـ"دبلوماسية هادئة" استمرت لأسابيع قبل الإعلان عن هذا الدور بشكل علني.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال المواقف متباينة، حيث رفض رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف فكرة عقد محادثات في باكستان، معتبراً أنها تأتي في سياق موازٍ للتحركات العسكرية، مشيرًا إلى وصول نحو 2500 من مشاة البحرية الأمريكية المدربين على عمليات الإنزال البرمائي إلى الشرق الأوسط، وهو ما اعتبره عاملًا يزيد من تعقيد المشهد ويثير الشكوك حول جدية المسار التفاوضي.
وبين مؤشرات الانفتاح الدبلوماسي والتحفظات السياسية، يبقى مستقبل هذه المبادرة مرهونًا بمدى استعداد الأطراف الرئيسية للانخراط في مفاوضات فعالة، وسط ترقب دولي لأي انفراجة محتملة قد تسهم في خفض التصعيد واحتواء الأزمة المتفاقمة.