مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

بالفيديو.. د.رائد العزاوي: العراق كبش فداء للصراع الإقليمي ويواجه سيناريوهات خطيرة قادمة

نشر
الأمصار

حذر الدكتور رائد العزاوي، مدير مركز الأمصار للدراسات السياسية والاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية، من أن العراق يواجه خطر الانزلاق التدريجي نحو حرب إقليمية مفتوحة، دون وجود إعلان رسمي، في ظل تصاعد الضربات العسكرية والتوترات المتزايدة داخل المنطقة.

وأوضح العزاوي، خلال حواره مع قناة "عراق 24"، أن العراق أصبح فعليًا داخل دائرة الصراع، رغم المحاولات التي بذلتها الحكومة العراقية، بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى جانب عدد من القوى السياسية، لإبعاد البلاد عن تداعيات هذه الحرب.

وأكد أن أطراف الصراع الرئيسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل، تمتلك أهدافًا سياسية واستراتيجية واضحة، وقد نجحت بدرجات متفاوتة في تحقيق هذه الأهداف، سواء من خلال الضربات المباشرة أو عبر إدارة الصراع بشكل غير مباشر.

وأشار إلى أن العراق تحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين هذه الأطراف، واصفًا إياه بـ"كبش الفداء" في هذه الحرب، نتيجة انخراط بعض الفصائل المسلحة في الصراع، وهو ما أدى إلى جر البلاد إلى المواجهة دون توافق وطني شامل.

وأضاف العزاوي أن العامل العقائدي لعب دورًا كبيرًا في هذا الانخراط، حيث تبنت بعض الجهات مواقف أيديولوجية دفعت نحو التصعيد، رغم أن هذه التوجهات لا تعبر عن جميع مكونات المجتمع العراقي، ولا تمثل الإرادة الوطنية الجامعة.

وبيّن أن العراق يُعد الحلقة الأضعف في هذه المواجهة، محذرًا من أن نتائج الحرب ستكون قاسية عليه مقارنة ببقية الأطراف، التي قد تخرج بمكاسب سياسية أو عسكرية، بينما يتحمل العراق الخسائر الأكبر على مختلف المستويات.

وأشار إلى أن ضعف الوضع السياسي الداخلي، والانقسام بين القوى المختلفة، أسهما في جعل العراق عرضة للتأثيرات الخارجية، خاصة مع تصاعد نفوذ أجندات إقليمية ودولية على حساب الهوية الوطنية والمصلحة العليا للبلاد.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، أوضح العزاوي أن واشنطن تمارس ضغوطًا سياسية مستمرة داخل العراق، تشمل التأثير على تشكيل السلطات السياسية واختيار القيادات، في ظل وجود تيارات داخلية تدعم المشروع الأمريكي، وأخرى تدعم المشروع الإيراني، وثالثة ترى ضرورة بقاء الطرفين في المشهد العراقي.

وأضاف أن هذا الانقسام أدى إلى تعقيد المشهد السياسي، وفتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية، مشيرًا إلى أن النفوذ المتزايد لبعض الفصائل المسلحة خلال السنوات الماضية ساهم في توجيه القرار العراقي بعيدًا عن استقلاليته.

وأكد أن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لم يصل إلى مرحلة المواجهة المباشرة خارج العراق، لكنه تجسد بوضوح داخل الأراضي العراقية، ما جعل البلاد ساحة رئيسية لهذا الصراع.

وحول التطورات الأخيرة، أشار العزاوي إلى أن تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين العراق والولايات المتحدة لم ينعكس إيجابيًا على الأرض، إذ تزامن مع تصاعد وتيرة القصف المتبادل، سواء ضد المصالح الأمريكية أو مواقع داخل العراق، ما يدل على أن القرار الميداني بات هو المسيطر.

كما لفت إلى أن العلاقات الأمنية بين بغداد وواشنطن شهدت تراجعًا ملحوظًا منذ مطلع العام، خاصة بعد انسحاب المستشارين العسكريين الأمريكيين، وكذلك انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، الذي كان يمثل أحد أهم أطر التنسيق الأمني.

وانتقد العزاوي عدم تفعيل الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة، معتبرًا أنها كانت يمكن أن تشكل أداة مهمة لتفكيك الأزمة وحماية العراق من تداعيات التصعيد الحالي.

وفي سياق متصل، حذر من خطورة استهداف البعثات الدبلوماسية والمصالح الأجنبية داخل العراق، بما في ذلك الجامعات والشركات، مشيرًا إلى أن ذلك سيؤثر بشكل مباشر على سمعة العراق الدولية، ويقوض ثقة المجتمع الدولي في بيئة الاستثمار والتعليم داخل البلاد.

وأوضح أن استمرار هذه الهجمات قد يؤدي إلى عزوف الشركات الأجنبية والمؤسسات التعليمية عن العمل في العراق، ما ينعكس سلبًا على التنمية الاقتصادية وفرص التعليم والتعاون الدولي.

واختتم العزاوي حديثه بالتأكيد على أن القرار العراقي أصبح مختطفًا إلى حد كبير، وأن استمرار هذا الوضع دون معالجة حقيقية سيؤدي إلى مزيد من التدهور، وقد يدفع العراق إلى الانخراط الكامل في الحرب، بما يحمله ذلك من مخاطر على استقراره ومستقبله.