بالفيديو جراف| إغلاق مضيق هرمز يرفع تأمين السفن لـ10 أضعاف
تسبب إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس النفط الخام العالمي، في ارتفاع حاد لتكاليف التأمين على السفن في المنطقة، وفق بيانات حديثة صادرة عن الاتحاد الدولي للتأمين البحري وسوق لويدز بلندن.
وقال الاتحاد إن العديد من شركات التأمين أرسلت ما يُعرف بـ"إشعارات إنهاء أقساط تأمين مخاطر الحرب" بعد اندلاع النزاع بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير 2026. الهدف من هذه الإشعارات هو إعادة تقييم التغطية التأمينية وإعادة تفعيلها بشروط معدلة. وأكد البيان أن هذه الإشعارات لا تعني إنهاء التغطية التأمينية، حيث يظل تأمين الحرب متاحًا لمالكي السفن ومشغليها الراغبين بشرائه.
وأشار نيل روبرتس، رئيس قسم التأمين البحري في سوق لندن، إلى أن ارتفاع الأسعار لا يرجع إلى نقص التأمين، بل إلى المخاوف الأمنية، حيث يتجنب العديد من قبطان السفن المرور عبر المضيق لحماية طواقمهم. وأوضح أن أسعار التأمين لعبور المضيق ارتفعت من أقل من 1% من قيمة السفينة قبل الحرب إلى ما بين 3.5 و10% حاليًا، وقد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لعبور سفينة واحدة، بحسب حجمها ونوعها وحمولتها.

ويعتمد التأمين البحري على عدة أنواع، منها: تأمين هيكل السفينة، الذي يغطي أي أضرار مادية، وتأمين الحماية والتعويض ضد المسؤوليات تجاه الغير، بالإضافة إلى تأمين البضائع ضد الخسائر، وأخيرًا تأمين مخاطر الحرب، والذي يحتاج عادة لإعادة التفاوض عند دخول مناطق النزاع الخطرة.
في سياق متصل، وسع سوق لندن للتأمين البحري نطاق المناطق "المدرجة" ذات المخاطر العالية، بما يمكّن شركات التأمين من التعامل بسرعة مع أي مخاطر محتملة. ويأخذ تحديد أقساط التأمين في الاعتبار نوع السفينة، علمها، مالكها، وسرعتها وحمولتها.
وفي محاولة للتخفيف من تأثير الأزمة، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إطلاق مبادرة تأمين أمريكية لتشجيع عبور السفن عبر مضيق هرمز بمرافقة بحرية. وأشار إلى أن أي نجاح لهذه المبادرة قد يؤدي إلى انخفاض سريع في أسعار التأمين، إلا أن معظم الدول الغربية مترددة في المشاركة وسط استمرار النزاع.
ووفق بيانات شركة "كبلر" لمراقبة الملاحة البحرية، انخفضت حركة السفن عبر المضيق بنسبة 95% منذ بداية مارس، حيث عبر المضيق نحو 138 سفينة فقط، مقارنة بالأعداد المعتادة قبل الحرب. كما تعرضت 24 سفينة، منها 11 ناقلة نفط، لهجمات أو حوادث بحرية في المنطقة.
يؤكد هذا الوضع حجم المخاطر الاقتصادية على التجارة العالمية، إذ يهدد توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي استقرار أسواق النفط والغاز الطبيعي المسال، ويزيد الضغوط على شركات التأمين في كل من السعودية والإمارات ولبنان لضمان سلامة السفن والمحافظة على التدفقات التجارية.