«لا للملوك».. انتفاضة مليونية في أمريكا ضد «سياسات ترامب» والحرب على إيران
لم تكن مجرد صرخة عابرة في شوارع واشنطن، بل كانت زلزالًا ديمقراطيًا ضرب «الولايات الخمسين» من ألاسكا إلى مارا-لا-لاجو، إذ تكتلت تحت شعار واحد ومُوحد «لا للملوك»، خرج ملايين الأمريكيين في أكثر من (3300) تجمع احتجاجي، ليُعلنوا رفضهم لما وصفوه بـ «الحُقبة الاستبدادية» لإدارة الرئيس دونالد ترامب. وبين غضب المهاجرين وأنين عائلات جنود سقطوا في الحرب المستعرة مع إيران، رسمت الحشود لوحة عصيان مدني غير مسبوقة، أكّدت أن نبض الديمقراطية الأمريكية لا يزال يُقاوم خلف أسوار البيت الأبيض.
موجة عارمة وشعار واحد
شهدت «الولايات المتحدة»، السبت، انفجارًا احتجاجيًا غير مسبوق تحت شعار «No Kings» (لا للملوك)، حيث انخرط ملايين المتظاهرين في أكثر من (3300) تجمع غطت كافة الولايات الخمسين.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، جاء هذا الحراك رفضًا لما وصفه المحتجون بـ «السياسات الاستبدادية» والإجراءات التنفيذية المُوسّعة لإدارة الرئيس «دونالد ترامب»، في مشهد عكس حالة من الغليان الشعبي ضد تقويض المبادئ الديمقراطية.
أجندة الغضب: من الهجرة إلى طهران
تعددت دوافع المحتجين لكنها توحدت خلف رفض «النظام الديكتاتوري»، حيث رفعت الحشود لافتات تُندد بتراجع حقوق الإجهاض، وإجراءات الهجرة القاسية، وتغيير نظام الانتخابات المحلية.
وبرزت «الحرب المستمرة مع إيران» كمحرك أساسي للاحتجاجات، خاصة مع سقوط قتلى وجرحى أمريكيين وارتفاع جنوني في أسعار الوقود والمواد الغذائية، مما دفع المتظاهرين في العاصمة واشنطن للمسير قُرب البيت الأبيض، متجاوزين المساحات التي يسعى ترامب لتطويرها كمشاريع خاصة.
صدى عالمي ومشاركة النجوم
لم تقتصر «الانتفاضة» على الداخل الأمريكي، بل امتدت إلى (15) دولة حول العالم، من «طوكيو وسيدني» إلى «باريس وروما»، تنديدًا بالسياسة الخارجية لواشنطن.

وفي الداخل، أضفى نجوم الفن ثُقلاً على الحراك، حيث أحيا الأسطورة «بروس سبرينغستين» حدثًا في مينيسوتا بأغنية مهداة لضحايا الهجمات المدنيين. ورغم سيطرة الجمهوريين في بعض المناطق، إلا أن «كاليفورنيا» وحدها سجلت حضورًا تجاوز (100 ألف) شخص، في رسالة اعتبرها المنظمون تأكيدًا على أن «الديمقراطية الأمريكية لا تزال حية» في مواجهة ما وصفوه بـ«الإدارة الاستبدادية».
بين الحرب والانتفاضة
وسط صدى الهتافات في واشنطن وأصوات الانفجارات في جبهات الحرب مع إيران، تجد «إدارة ترامب» نفسها اليوم أمام جبهة داخلية لا تقل خطورة عن التحديات الخارجية. انتفاضة الـ (50) ولاية لم تكن مجرد اعتراض على «سياسة» بل كانت استفتاءً شعبيًا بالشارع على «النهج»، حيث أثبتت كاليفورنيا وغيرها أن الغضب الاقتصادي والقلق الوجودي قد تجاوزا الانتماءات الحزبية. لقد رُفع شعار «لا للملوك» عاليًا، ووُضعت «الديمقراطية الأمريكية» في اختبارها الأصعب؛ فإما النزول عند رغبة الجماهير، أو المُضي في طريق التصعيد الذي قد لا تُحمد عقباه.