مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

انتخاب السالمي أمينًا لاتحاد الشغل في تونس وسط انقسامات

نشر
الأمصار

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في تونس، انتخاب القيادي النقابي صلاح الدين السالمي أمينًا عامًا جديدًا للمنظمة، خلفًا لـنور الدين الطبوبي، وذلك عقب فوز قائمته بجميع مقاعد المكتب التنفيذي خلال الانتخابات التي جرت، السبت، في أجواء اتسمت بالتوتر والتنافس الحاد.

ويأتي هذا التحول في قيادة أكبر منظمة نقابية في تونس في ظل ظروف داخلية معقدة، حيث شهد الاتحاد خلال الفترة الماضية انقسامات عميقة وصراعات تنظيمية وُصفت بأنها من بين الأصعب في تاريخه، خاصة بعد التعديلات التي طالت نظامه الداخلي.

ويُعد السالمي من أبرز القيادات النقابية في تونس، إذ شغل سابقًا منصب الأمين العام المساعد المكلف بقطاع الدواوين والمنشآت العمومية، قبل أن يتقدم إلى صدارة المشهد النقابي من خلال هذا الفوز، الذي يمنحه مسؤولية قيادة الاتحاد في مرحلة دقيقة سياسيًا واقتصاديًا.

وضمت قائمة السالمي عددًا من الأسماء البارزة داخل الاتحاد، من بينهم وجيه الزيدي عن قطاع النقل، وجبران بوراوي، الكاتب العام للاتحاد الجهوي بالعاصمة التونسية، إلى جانب سلوان السميري، الكاتب العام للجامعة العامة للنفط والمواد الكيماوية، وأحمد الجزيري، الكاتب العام لجامعة البنوك، فيما احتفظ كل من عثمان جلولي وطاهر المزي البرباري بعضويتهما في المكتب التنفيذي.

ويأتي انتخاب القيادة الجديدة بعد مرحلة مثيرة للجدل خلال فترة تولي الطبوبي، التي شهدت انتقادات واسعة، خصوصًا عقب تعديل ما يُعرف بـ"الفصل 20" في النظام الداخلي، والذي أتاح إمكانية التمديد لثلاث ولايات متتالية، وهو ما أثار اعتراضات داخلية واسعة وأدى إلى تفاقم الخلافات بين مكونات الاتحاد.

كما تزامن ذلك مع توتر العلاقة بين الاتحاد والسلطات التونسية منذ الإجراءات التي أعلنها الرئيس التونسي قيس سعيد في يوليو 2021، والتي أدخلت البلاد في مرحلة سياسية جديدة، اتسمت بتصاعد الخلافات بين الحكومة والمنظمات النقابية، خاصة في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة.

وقد انعكست هذه التوترات على أداء الاتحاد، حيث برزت ما وُصفت بـ"المعارضة النقابية" داخل المنظمة، مطالبة بإصلاحات داخلية وإعادة ترتيب العلاقة مع السلطة، وهو ما انتهى باستقالة الطبوبي في ديسمبر الماضي، وفتح الباب أمام عقد مؤتمر انتخابي جديد في مارس 2026.

ويُنظر إلى الاتحاد العام التونسي للشغل باعتباره أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي والاجتماعي في تونس، نظرًا لدوره التاريخي الممتد منذ عقود، سواء خلال فترة مقاومة الاستعمار، أو في مواجهة الأنظمة السياسية المتعاقبة، من عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة إلى فترة حكم زين العابدين بن علي.

ويرى مراقبون أن انتخاب السالمي يمثل فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للاتحاد، في وقت تواجه فيه تونس تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، تتطلب توافقًا بين مختلف الأطراف، بما في ذلك الحكومة والمنظمات النقابية.

كما يتوقع أن يلعب الاتحاد، تحت قيادته الجديدة، دورًا محوريًا في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الدفاع عن حقوق العمال أو في التأثير على السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وسط ترقب لكيفية إدارة العلاقة مع السلطة في ظل استمرار التحديات الراهنة.