الأعرجي: قرار الحرب حصرًا بيد المؤسسات الدستورية في العراق
أكد رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان العراقي، بهاء الأعرجي، أن قرار إعلان الحرب أو السلم يُعد من الصلاحيات الحصرية للمؤسسات الدستورية في العراق، مشددًا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة باعتباره الطريق الوحيد لضمان الاستقرار وكسر دوائر الفوضى.
وأوضح الأعرجي، في تصريحات عبر منصة "إكس"، أن الالتزام بالدستور يمثل الأساس في إدارة الملفات السيادية، لافتًا إلى أن أي محاولة لاتخاذ قرارات مصيرية بشكل منفرد خارج إطار الدولة تمثل تهديدًا مباشرًا لسيادة العراق. وأضاف أن الانفراد بقرار الحرب من قبل أي جهة غير رسمية يعادل "رصاصة في جسد السيادة"، لما يحمله من مخاطر على وحدة الدولة ومؤسساتها.
وفي السياق ذاته، أشار الأعرجي إلى أهمية ما طرحه رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، بشأن الضوابط الدستورية لإعلان الحرب، معتبرًا أن هذه الرؤية تضع النقاط على الحروف وتؤكد ضرورة الاحتكام إلى القانون في القضايا المصيرية.
من جانبه، شدد رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، على أن إعلان حالة الحرب أو الطوارئ في العراق يخضع لإجراءات دستورية دقيقة، نظرًا لخطورة هذا القرار وتأثيراته السياسية والعسكرية والقانونية. وأوضح أن الدستور العراقي لعام 2005 حدد آلية واضحة لهذا الإجراء، بما يضمن عدم إساءة استخدامه والحفاظ على التوازن بين حماية الدولة وصون النظام الديمقراطي.

وبيّن القاضي العراقي أن إعلان الحرب لا يمكن أن يتم بقرار فردي أو اجتهاد من أي جهة، بل يتطلب طلبًا مشتركًا من رئيس الجمهورية العراقي ورئيس مجلس الوزراء العراقي، على أن يُعرض هذا الطلب لاحقًا على مجلس النواب للحصول على موافقة ثلثي الأعضاء، وهو شرط يعكس أهمية التوافق الوطني قبل اتخاذ قرار بهذا الحجم.
وأكد زيدان أن هذا الإطار الدستوري يهدف إلى منع الاستبداد وضمان أن تكون القرارات السيادية نابعة من إرادة جماعية تمثل الشعب، مشيرًا إلى أن تجاوز هذه الآليات يُعد خرقًا صريحًا للدستور ويهدد بنية الدولة القانونية.
وفي تحذير واضح، لفت رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي إلى أن قيام بعض الفصائل المسلحة باتخاذ قرارات تتعلق بالحرب أو السلم بشكل منفرد يشكل خطرًا كبيرًا على سيادة الدولة، إذ يؤدي إلى تعدد مراكز القرار العسكري، ما يفتح الباب أمام حالة من الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار.
وأوضح أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالات اندلاع صراعات داخلية، وقد يدفع البلاد إلى الدخول في نزاعات إقليمية دون وجود توافق وطني أو غطاء قانوني، وهو ما ينعكس سلبًا على الوضعين السياسي والأمني.
كما أشار إلى أن هذه الممارسات قد تؤثر على مكانة العراق الدولية، حيث قد تتعرض الدولة لعقوبات أو عزلة نتيجة قرارات غير رسمية لا تخضع للأطر القانونية، فضلًا عن تأثيرها على ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية والنظام الديمقراطي.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أكد زيدان أن استمرار هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، إذ يخلق حالة من القلق وعدم الاستقرار، ويؤثر على الخدمات العامة والاقتصاد نتيجة التوترات الأمنية المتواصلة.
واختتم المسؤول القضائي العراقي تصريحاته بالتأكيد على أن الحفاظ على استقرار الدولة يتطلب تعزيز دور المؤسسات الدستورية والالتزام الكامل بالقانون، مع ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء عراق قوي ومستقر قائم على سيادة القانون والشرعية.