مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

فائق زيدان يكتب: «إعلان حالة الحرب دستورياً»

نشر
فائق زيدان
فائق زيدان

يعد إعلان حالة الحرب من أخطر القرارات السيادية التي تختص بها الدولة وحدها وفق الدستور والقانون، لما يترتب عليه من آثار سياسية وعسكرية وقانونية كبيرة. وفي العراق، نظّم الدستور هذه المسألة بدقة لضمان عدم إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين حماية الدولة والحفاظ على النظام الديمقراطي.

نص الدستور العراقي لعام 2005 على آلية واضحة لإعلان حالة الحرب؛ حيث لا يمكن اتخاذ هذا القرار بشكل فردي أو عشوائي، بل يتطلب إجراءات دستورية محددة. وفقاً للمادة «61/ تاسعاً» من الدستور، يتم إعلان حالة الحرب أو الطوارئ بناءً على طلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ثم يُعرض هذا الطلب على مجلس النواب للموافقة عليه.

ويشترط الدستور حصول موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على إعلان حالة الحرب، وهو شرط يعكس خطورة هذا القرار، ويهدف إلى ضمان وجود توافق وطني واسع قبل الدخول في نزاع مسلح.

يلاحظ أن الدستور العراقي وضع إطاراً قانونياً دقيقاً لإعلان حالة الحرب، يوازن بين ضرورة حماية الدولة من الأخطار الخارجية والداخلية، والحفاظ على النظام الديمقراطي ومنع الاستبداد. ويؤكد ذلك أهمية الالتزام بالنصوص الدستورية بوصفها ضمانة أساسية لصون حقوق المواطنين واستقرار الدولة.

إن تصرفات بعض الفصائل المسلحة ومحاولتها الانفراد بقرارات الحرب والسلم تشكّل تهديداً خطيراً لسيادة الدولة واستقرار المجتمع، وتؤدي إلى فوضى قانونية وأمنية.

إن انفراد هذه الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب عملياً من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية يُعد خرقاً صريحاً للدستور، إذ إن هذا الحق محصور بالسلطات الدستورية الشرعية التي تُمثل إرادة الشعب وتعمل ضمن إطار قانوني منظم. وعندما تقوم بعض الفصائل باتخاذ مثل هذه القرارات فإنها تُضعف هيبة الدولة، وتُقوّض مبدأ سيادة القانون.

ومن الناحية الأمنية، يؤدي هذا الانفراد إلى تعدد مراكز القرار العسكري، ما يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجرّ البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية من دون وجود توافق وطني. كما أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالية وقوع صدامات مسلحة بين جهات مختلفة داخل المجتمع.

أما من الناحية السياسية، فإن هذا السلوك يُهدد النظام الديمقراطي، لأنه يتجاوز المؤسسات المنتخبة ويُهمّش دورها، ما قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والدولة. كذلك، فإن القرارات غير الرسمية بالحرب قد تُعرّض الدولة لعزلة دولية أو لعقوبات بسبب تصرفات لا تخضع للقانون.

وعلى الصعيد الاجتماعي، ينعكس هذا الوضع سلباً على حياة المواطنين؛ حيث يعيش الناس في حالة من الخوف وعدم اليقين، وتتأثر الخدمات العامة والاقتصاد نتيجة استمرار التوترات الأمنية.

إن انفراد بعض الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب يُعد خطراً جسيماً على الدولة والمجتمع، لأنه يُهدد السيادة الوطنية، ويقوّض النظام القانوني. لذلك، لا بد من حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز دور المؤسسات الدستورية لضمان الأمن والاستقرار، وبناء دولة قوية تقوم على القانون والشرعية.

نقلًا عن صحيفة الشرق الأوسط