ليبيا تحذر من تهديد الميليشيات المرتبطة بالتنظيمات المتشددة
حذرت السلطات الليبية، في ضوء الأحداث الأمنية الأخيرة، من المخاطر الكبيرة التي تمثلها الميليشيات المسلحة المرتبطة بالتنظيمات المتشددة على استقرار الدولة وأمنها. ووفقًا لمصادر مطلعة نقلتها بوابة الوسط الليبية، فإن استمرار نشاط هذه الجماعات يشكل تهديدًا حقيقيًا لجهود بناء مؤسسات وطنية قوية، قادرة على فرض القانون وتنظيم العمل السياسي بطريقة سليمة وفعالة.
وأكدت المصادر أن الميليشيات المسلحة في ليبيا تتوسع في مناطق متعددة، وتستقطب مقاتلين جدد، ما قد يؤدي إلى ظهور بؤر قوة موازية خارج سيطرة الدولة، ويزيد من تعميق ضعف المؤسسات الليبية. هذه التحركات تأتي في سياق الانقسامات السياسية والأمنية المتواصلة منذ سنوات، والتي أفسحت المجال أمام بعض الجماعات للتمركز بقوة عبر تحالفات غير شفافة، ما أثر بشكل مباشر على حياة المدنيين واستقرار المدن الليبية.

وأشار مراقبون ليبيون إلى أن الأزمة الأمنية في البلاد لا تقتصر على وجود مجموعات مسلحة مستقلة، بل تشمل أيضًا شبكات أكبر تحمل جذورًا أيديولوجية وتاريخية مرتبطة بالصراعات الداخلية. كما يستغل بعض هذه التنظيمات الفراغ الأمني والسياسي لتوسيع نفوذها، مستغلين التوترات المحلية والهوامش السياسية لتحقيق مكاسب تنظيمية. ويعد هذا العامل تحديًا رئيسيًا أمام جهود الدولة لإعادة هيكلة مؤسساتها وتوحيد المؤسسة الأمنية.
وتتزامن هذه المخاطر الداخلية مع ضغوط دولية وإقليمية على ليبيا لإيجاد حلول سياسية عاجلة تحقق الاستقرار، غير أن غياب سيطرة الدولة على كامل التراب الليبي واستمرار نفوذ الميليشيات المسلحة يعقد أي مسار إصلاحي. ويؤكد خبراء الأمن الليبي أن أي تقدم في بناء مؤسسات الدولة يتطلب أولاً معالجة انتشار الميليشيات والتأكد من إخضاعها لرقابة مؤسساتية مركزية، لضمان استعادة الدولة لدورها الفعلي في حماية المواطنين وتنظيم المشهد السياسي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تشهد فيه ليبيا محاولات متعددة لإطلاق مسارات سياسية جديدة، من بينها الحوار بين الفرقاء الليبيين والمبادرات الدولية لتوحيد المؤسسات الأمنية، إلا أن استمرار وجود الميليشيات المسلحة يعوق أي تقدم ملموس. ويعتبر مراقبون أن تقويض قوة هذه الجماعات المرتبطة بالتنظيمات المتشددة ضرورة أساسية لتحقيق الأمن والاستقرار وإعادة الثقة بين المواطنين والدولة الليبية.
ليبيا تواجه بذلك تحديًا مزدوجًا: مكافحة الميليشيات المسلحة التي تتجاوز أي رقابة رسمية، وفي الوقت ذاته المضي قدمًا في جهود المصالحة السياسية وإعادة بناء المؤسسات الوطنية التي طالما تأثرت بالفوضى والانقسامات المتكررة.