ميلوني تزور الجزائر لتعزيز إمدادات الغاز والتعاون الاقتصادي
تتجه أنظار أسواق الطاقة إلى الجزائر، تزامنًا مع زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الجزائرية، في خطوة تستهدف تعزيز إمدادات الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
وتأتي هذه الزيارة، التي تُعد الثانية من نوعها للمسؤولة الإيطالية منذ توليها المنصب، في توقيت حساس تشهده أسواق الطاقة العالمية، وسط حالة من عدم اليقين نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على استقرار إمدادات الطاقة.
ومن المقرر أن تعقد رئيسة الوزراء الإيطالية مباحثات رسمية مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حيث تتركز المناقشات بشكل أساسي على ملف الطاقة، وعلى رأسه زيادة صادرات الغاز الجزائري إلى روما، باعتبار الجزائر أحد أبرز موردي الغاز لإيطاليا.
كما تشمل أجندة الزيارة لقاءات مع وزير الدولة الجزائري للطاقة والمناجم محمد عرقاب، إلى جانب وزير الطاقة والطاقات المتجددة مراد عجال، لبحث فرص التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاستثمارية بين الجانبين.
وفي إطار دعم العلاقات الاقتصادية، من المنتظر أن تشهد الزيارة إطلاق غرفة التجارة الجزائرية – الإيطالية، بما يعكس رغبة مشتركة في توسيع التبادل التجاري وتسهيل الاستثمارات الثنائية، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية لنمو العلاقات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد مراقبون أن ملف الطاقة سيكون المحور الأبرز خلال الزيارة، في ظل سعي إيطاليا لتعويض جزء من احتياجاتها من الغاز بعد تعطل بعض الإمدادات، خاصة من قطر، وهو ما يعزز من أهمية الجزائر كشريك استراتيجي في تأمين الطاقة.
وتشير البيانات إلى أن الجزائر تمثل بالفعل أحد أهم مصادر الغاز لإيطاليا، حيث تستحوذ على نحو 36% من وارداتها الغازية، فيما بلغت قيمة واردات الغاز الجزائري نحو 8.1 مليار يورو خلال العام الماضي، وهو ما يعادل نسبة كبيرة من إجمالي التبادل التجاري بين البلدين.
في المقابل، تسعى الجزائر إلى تحقيق أقصى استفادة من الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز، من خلال التفاوض على أسعار تتماشى مع السوق العالمية، بدلاً من الالتزام الكامل بالعقود طويلة الأجل، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار عالميًا.
كما تلعب الشركات الإيطالية، وعلى رأسها شركة "إيني"، دورًا محوريًا في قطاع الطاقة الجزائري، حيث وسّعت استثماراتها في مجال الاستكشاف والإنتاج، واستحوذت على حصص في عدد من الحقول الغازية، ما يعزز من عمق الشراكة بين البلدين.
ويرى خبراء أن هذه الزيارة قد تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة في منطقة البحر المتوسط، خاصة مع تصاعد المنافسة الدولية على مصادر الغاز، وسعي الدول الأوروبية لتأمين احتياجاتها بعيدًا عن مناطق التوتر.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو العلاقات الجزائرية – الإيطالية مرشحة لمزيد من التقارب خلال المرحلة المقبلة، مدفوعة بالمصالح المشتركة في مجالي الطاقة والتجارة، إلى جانب التحديات الإقليمية التي تفرض على الطرفين تعزيز التعاون الاستراتيجي.