من وقف النار إلى "تصفير التخصيب".. ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي يقلق تل أبيب
في تطورات دبلوماسية حساسة، كشفت معطيات متطابقة عن تحرك أمريكي مكثف لدفع مفاوضات غير مباشرة مع إيران، تقوم على مقترح لوقف إطلاق النار لمدة شهر كمرحلة أولى، تمهيدًا للوصول إلى اتفاق أوسع.
في المقابل، أبدت إسرائيل قلقًا بالغًا من احتمالات تقديم تنازلات أمريكية كبيرة لطهران على حساب مصالحها الاستراتيجية.
كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية سعت خلال الأيام الماضية إلى نقل رؤيتها إلى طهران عبر قنوات دبلوماسية متعددة، شملت وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى دور عُماني بارز فيما يتعلق بملف مضيق هرمز.
وجاءت هذه التحركات في شكل ورقة أمريكية تضم 15 بندًا، أعادت طرح العديد من المطالب التي سبق أن تداولتها مفاوضات جنيف السابقة.
أولويات نووية وصاروخية
وفقًا للمصادر، ركزت البنود الأمريكية على ثلاث مسارات رئيسية، يأتي في مقدمها الملف النووي، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن البنود الأول والثاني والثالث تتركز على منع إيران من امتلاك أي سلاح نووي.
وتشمل المطالب:
تفكيك مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب البالغ 450 كيلوجرامًا بدرجة 60%.
إحكام السيطرة الأمريكية على اليورانيوم المخصب المدفون تحت موقع أصفهان، وتسليمه إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
قبول رقابة أممية مشددة على المنشآت النووية.
تفكيك منشآت تخصيب اليورانيوم في فوردو ونطنز وأصفهان، وصولًا إلى "تصفير التخصيب".
أما في الملف الصاروخي، فتشترط واشنطن أن تكون الصواريخ الإيرانية مقتصرة على الاستخدام الدفاعي، مع المشاركة في اتفاقيات التحكم بالتسليح الإقليمي، وتحديد سقف للمخزون الصاروخي بألف وحدة، وتقليص مدى الصواريخ الباليستية.
وبخصوص النفوذ الإقليمي لوكلاء إيران، تضمنت البنود مطالبة بطهران بوقف الدعم المالي واللوجستي لحزب الله والحوثيين وحماس، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
ضمانات أمريكية مقابل رفع العقوبات
في سياق متصل، أكدت المصادر أن البنود الـ15 تضمنت التزامًا أمريكيًا بعدم إعادة فرض العقوبات على إيران، في إشارة إلى مساعٍ لبناء ثقة متبادلة تسمح بالانتقال من المرحلة المؤقتة إلى اتفاق شامل.
مخاوف إسرائيلية من "تنازلات غير مسبوقة"
في الجانب الإسرائيلي، كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي نقلاً عن مصادر مطلعة، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشعر بقلق بالغ من احتمال أن يبرم الرئيس ترامب اتفاقًا مع إيران ينهي الحرب لكنه لا يحقق الأهداف الأمنية الاستراتيجية لإسرائيل.
وحسب المصادر، يخشى نتنياهو من أن يتضمن أي اتفاق محتمل "تنازلات كبيرة" من الجانب الأمريكي تجاه إيران، ما قد يقلل من قدرة إسرائيل على حماية مصالحها ويؤثر على الردع الإقليمي ضد التهديدات الإيرانية.
وتشير المخاوف داخل الحكومة الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية قد تركز على إنهاء الصراع بسرعة، دون النظر الكافي إلى مصالح إسرائيل الحيوية، لا سيما فيما يتعلق بالقدرات الصاروخية والبرنامج النووي الإيراني.
توازن القوى الإقليمي في الميزان
ترى إسرائيل أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يراعي التوازن الإقليمي، وألا يسمح لطهران بتعزيز نفوذها العسكري أو السياسي في المنطقة.
وأكدت المصادر أن تل أبيب تتابع عن كثب أي محادثات محتملة، لضمان حماية مصالحها في أي تسوية دبلوماسية مرتقبة.
في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرة الأطراف على تجاوز العقبات، وإمكانية التوصل إلى اتفاق يراعي المصالح المتشابكة في واحدة من أكثر الملفات الإقليمية تعقيدًا