إيران تشدد شروط التفاوض وتتمسك بالصواريخ ومضيق هرمز
كشفت مصادر رفيعة المستوى في العاصمة الإيرانية طهران عن تشدد واضح في موقف القيادة الإيرانية تجاه أي مفاوضات محتملة، في ظل استمرار التوترات العسكرية وتصاعد نفوذ الحرس الثوري الإيراني داخل دوائر صنع القرار السياسي والعسكري في البلاد.
وبحسب هذه المصادر، فإن طهران لم تعد تكتفي بالمطالبة بوقف العمليات العسكرية، بل تسعى لفرض شروط أكثر صرامة على طاولة التفاوض، تتضمن الحصول على ضمانات واضحة بعدم تعرضها لأي هجمات مستقبلية، إلى جانب المطالبة بتعويضات عن الخسائر التي تكبدتها نتيجة التصعيد الأخير. كما تصر إيران على تثبيت نفوذها في مضيق هرمز باعتباره ورقة استراتيجية حيوية في معادلة الأمن الإقليمي والطاقة العالمية.
وأكدت المصادر أن ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية يمثل أحد أبرز الخطوط الحمراء التي لن تسمح طهران بمناقشتها خلال أي محادثات قادمة، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق شامل، خاصة في ظل إصرار كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على إدراج هذا الملف ضمن أي تسوية محتملة.

وفي سياق متصل، جاء هذا التشدد الإيراني رغم تصريحات للرئيس الأميركي السابق Donald Trump، التي تحدث فيها عن إمكانية إجراء “محادثات جادة” مع طهران. إلا أن الجانب الإيراني نفى وجود أي مفاوضات مباشرة، مشيرًا إلى أن التواصل يقتصر حتى الآن على قنوات غير مباشرة عبر وسطاء إقليميين، من بينهم مصر وباكستان وتركيا.
وأوضحت المصادر أن طهران قد تدرس إرسال وفد رفيع المستوى للمشاركة في أي مفاوضات مستقبلية، يضم كلًا من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع التأكيد على أن القرار النهائي سيظل بيد الحرس الثوري الإيراني، الذي بات يلعب دورًا محوريًا في تحديد توجهات السياسة الخارجية.
في المقابل، أبدت مصادر إسرائيلية تشككها في إمكانية تحقيق اختراق قريب في المسار التفاوضي، معتبرة أن الفجوة بين مواقف الأطراف لا تزال واسعة، خاصة في ظل تمسك إيران بقدراتها الصاروخية كعنصر أساسي في استراتيجيتها الدفاعية.
ويرى محللون أن طهران تتبنى نهجًا أكثر تشددًا نتيجة تراجع الثقة في الاتفاقات الدولية السابقة، إلى جانب اعتبارات داخلية، أبرزها تعاظم دور المؤسسات العسكرية، والغموض المرتبط بمراكز اتخاذ القرار، فضلاً عن الخطاب الرسمي الذي يركز على مفهوم “الصمود” في مواجهة الضغوط الخارجية.
وتعكس هذه التطورات تعقيد المشهد السياسي الإقليمي، في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لفتح قنوات تفاوض جديدة، دون وجود مؤشرات حقيقية على تحقيق تقدم ملموس في المدى القريب، ما ينذر باستمرار حالة الجمود وربما تصاعد التوترات خلال الفترة المقبلة.