حزب الله يرفض قرار الخارجية اللبنانية بشأن اعتماد السفير الإيراني
أعلن حزب الله اللبناني اليوم الثلاثاء رفضه القاطع لقرار وزارة الخارجية اللبنانية بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني لدى لبنان، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية وللتفاهمات القائمة بين البلدين.
وجاء في بيان رسمي للحزب أن القرار “يمثل خطوة أحادية الجانب غير مبررة، وتخالف ما تم الاتفاق عليه سابقًا بين الدولتين”، مؤكدًا أن مثل هذه القرارات يمكن أن تؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية التقليدية بين لبنان وإيران، والتي تمتد لعقود في مجالات سياسية واقتصادية وعسكرية.
وأشار الحزب إلى أن لبنان، بسبب ظروفه الداخلية، يجب أن يحافظ على استقرار علاقاته مع دول الجوار والشركاء الإقليميين، مشددًا على ضرورة احترام الاتفاقيات الدبلوماسية والمعايير الدولية في اعتماد السفراء وتبادل البعثات الدبلوماسية.
وأكد البيان أن أي تدخل خارجي في هذا الملف قد يفاقم التوترات السياسية داخل لبنان ويؤثر على الوضع الأمني والاقتصادي للبلاد.
ويأتي هذا التوتر الدبلوماسي في ظل مشهد سياسي لبناني متقلب، حيث تشهد الحكومة اللبنانية صعوبات في تمرير الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، بينما يواجه لبنان ضغوطًا إقليمية متعددة، لا سيما في سياق النزاع المستمر في المنطقة المحيطة والحرب في إسرائيل وغزة.

من جانبه، شدد محللون لبنانيون على أن موقف حزب الله يعكس حرصه على حماية النفوذ الإيراني في لبنان، خصوصًا في ظل ملفات تتعلق بالأمن والدفاع والسياسات الإقليمية.
وقال الدكتور علي زين الدين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيروت، إن رفض الحزب للقرار يوضح “تداخل السياسة الداخلية اللبنانية مع مصالح القوى الإقليمية، وخاصة إيران، ما يجعل أي خطوة حكومية تتعلق بالتمثيل الدبلوماسي محكومة بالاعتبارات الاستراتيجية الإقليمية”.
وأضاف زين الدين أن العلاقات اللبنانية–الإيرانية تمتد لتشمل الدعم الاقتصادي والعسكري، فضلاً عن الدور السياسي لحزب الله داخل البرلمان والحكومة، ما يجعل أي سحب موافقة على اعتماد السفير الإيراني خطوة ذات انعكاسات أوسع من مجرد إجراء بروتوكولي.
وفي سياق متصل، طالب الحزب الحكومة اللبنانية بـ"تدارك هذا القرار وتصحيحه فورًا" للحفاظ على مصالح لبنان الوطنية وعلاقاته الدولية، مؤكدًا أن أي استمرارية في هذا الإجراء قد تؤدي إلى تصعيد سياسي داخلي وإقليمي.
ويتابع مراقبون أن هذه الأزمة الدبلوماسية ستختبر قدرة الحكومة اللبنانية على التوازن بين الضغوط المحلية والالتزامات الإقليمية، خصوصًا مع استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بلبنان.
ويبدو أن موقف حزب الله سيبقى عاملًا مؤثرًا في أي حل أو تعديل لهذا القرار خلال الأيام المقبلة.