مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الأمم المتحدة: أكثر من 500 قتيل بمسيّرات في السودان

نشر
الأمصار

كشفت الأمم المتحدة عن تصاعد خطير في وتيرة العنف داخل السودان، حيث أكدت مقتل أكثر من 500 مدني جراء ضربات نفذتها طائرات مسيّرة منذ بداية العام الجاري وحتى منتصف شهر مارس، في مؤشر جديد على تعقيد الأزمة الإنسانية والأمنية التي تعصف بالبلاد.


وأوضحت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، مارتا هورتادو، أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية داخل السودان يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة النزاع، خاصة مع اعتماد أطراف الصراع على أسلحة عالية التقنية ومنخفضة التكلفة نسبيًا، يتم استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان.
وبيّنت المسؤولة الأممية أن غالبية الضحايا سقطوا في إقليم كردفان، الذي يشهد أعنف المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تحوّل الإقليم إلى ساحة رئيسية للعمليات العسكرية بسبب موقعه الاستراتيجي الذي يربط بين مناطق النفوذ المختلفة للطرفين.
ويأتي هذا التصعيد في ظل حرب مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهي الحرب التي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، إلى جانب نزوح أكثر من 11 مليون شخص، ما جعلها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفق توصيف الأمم المتحدة.
وكشفت هورتادو أن الأسبوعين الأولين من شهر مارس وحدهما شهدا مقتل أكثر من 277 مدنيًا، لافتة إلى أن أكثر من ثلاثة أرباع هؤلاء الضحايا قضوا نتيجة ضربات بالطائرات المسيّرة، ما يعكس الاعتماد المتزايد على هذا النوع من الأسلحة في النزاع.


وسلطت المسؤولة الضوء على أحد أكثر الهجمات دموية، والذي وقع في 20 مارس، أول أيام عيد الفطر، عندما استهدفت غارات جوية وضربات بطائرات مسيّرة مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور، ما أدى إلى مقتل 64 شخصًا على الأقل، بينهم نساء وأطفال.
وأدى هذا الهجوم إلى خروج المستشفى بالكامل عن الخدمة، بما في ذلك أقسام الطوارئ والولادة والأطفال، وهو ما فاقم من الأزمة الصحية في المنطقة، حيث بات آلاف المدنيين محرومين من الخدمات الطبية الأساسية في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وفي تحذير لافت، أشارت الأمم المتحدة إلى أن خطر استخدام الطائرات المسيّرة لم يعد يقتصر على الداخل السوداني، بل بدأ يمتد إلى دول الجوار، حيث سُجلت ضربات عبر الحدود، من بينها هجوم استهدف بلدة تينه على الحدود مع تشاد، وأسفر عن مقتل 24 مدنيًا وإصابة نحو 70 آخرين.
وأكدت المنظمة الدولية أن هذا التصعيد الإقليمي المحتمل يشكل تهديدًا خطيرًا للاستقرار في المنطقة بأكملها، خاصة مع استمرار تدفق الأسلحة وتزايد حدة المواجهات بين أطراف النزاع.
كما أعربت مفوضية حقوق الإنسان عن قلقها البالغ من استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية، مشيرة إلى أن هذه الهجمات قد تشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وربما ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
ودعت الأمم المتحدة جميع الدول، خاصة تلك التي تمتلك نفوذًا على أطراف النزاع، إلى وقف إمدادات الأسلحة التي تؤجج الصراع، والعمل بشكل عاجل على دفع الجهود الدبلوماسية نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وشددت على ضرورة التزام جميع الأطراف بواجباتها القانونية في حماية المدنيين، مؤكدة أن استمرار هذا النمط من العنف يهدد بمفاقمة الكارثة الإنسانية، ويزيد من تعقيد فرص الوصول إلى حل سياسي ينهي النزاع المستمر في السودان.