ناقلة روسية منكوبة تقترب من سواحل ليبيا وسط مخاوف بيئية
تشهد السواحل الغربية في ليبيا حالة من التأهب القصوى، بعد اقتراب ناقلة غاز روسية منكوبة تحمل كميات كبيرة من المحروقات، ما أثار مخاوف جدية من وقوع كارثة بيئية قد تهدد النظام البيئي البحري وسلامة السكان المحليين.
وأعلنت السلطات الليبية، عبر الجهات المعنية، رفع درجة الاستنفار لمواجهة أي سيناريو محتمل، في ظل استمرار انجراف الناقلة باتجاه الشاطئ، مدفوعة بعوامل الرياح والتيارات البحرية، دون السيطرة الكاملة عليها حتى الآن.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى مطلع شهر مارس الجاري، عندما تعرضت ناقلة غاز طبيعي مسال، ترفع العلم الروسي وتخضع لعقوبات من الولايات المتحدة وبريطانيا، لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء إبحارها في البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الليبية، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها وخروجها عن السيطرة.
وبحسب بيان صادر عن بلدية مدينة زوارة، فإن الناقلة أصبحت على بعد نحو 44 كيلومترًا فقط من سواحل المدينة، مع استمرار مراقبتها بشكل دقيق من قبل الجهات المختصة، دون تنفيذ أي تدخل ميداني حتى اللحظة.
وحذّرت السلطات المحلية من أن اصطدام الناقلة بالمنشآت الحيوية، خاصة مجمع مليتة للغاز القريب من المنطقة، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، ليس فقط على مستوى البنية التحتية للطاقة، بل أيضًا على البيئة البحرية، التي قد تتعرض لتلوث واسع النطاق.
وفي هذا السياق، شددت بلدية زوارة على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لحماية البيئة البحرية وسلامة المواطنين، في ظل تزايد المخاوف من تسرب محتمل للمواد النفطية التي تحملها الناقلة.
من جانبها، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية تفعيل غرفة عمليات مركزية تضم مختلف الجهات المعنية، من بينها شركات تشغيل المنشآت البحرية ومصلحة الموانئ والنقل البحري، إلى جانب التنسيق مع شركاء دوليين متخصصين في التعامل مع مثل هذه الحوادث.

وأكدت المؤسسة، في بيان رسمي، التزامها باتخاذ كافة الإجراءات الوقائية وفق المعايير الدولية، بهدف الحد من المخاطر المحتملة ومنع أي تسرب نفطي قد يؤدي إلى أضرار بيئية جسيمة، خاصة في ظل حساسية المنطقة البحرية القريبة من الشواطئ.
كما كشفت المؤسسة عن تعاقدها مع شركة عالمية متخصصة في إدارة حوادث الناقلات النفطية والمنصات البحرية، في خطوة استباقية تهدف إلى احتواء أي تسرب محتمل وضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقم الأزمة.
ووفق تقديرات أولية، تحمل الناقلة على متنها نحو 450 طنًا من زيت الوقود الثقيل، إضافة إلى 250 طنًا من الديزل، إلى جانب كميات غير محددة من الغاز الطبيعي المسال، وسط ترجيحات بتسرب جزء من هذه المواد بالفعل، ما يزيد من حجم القلق بشأن التأثيرات البيئية.
وقد أثارت هذه الحادثة حالة من القلق الواسع في الأوساط الليبية، سواء على المستوى الشعبي أو البيئي، حيث حذر مراقبون من أن أي تسرب نفطي قد يؤدي إلى تدمير الثروة السمكية، ويؤثر بشكل مباشر على مصادر رزق الصيادين، فضلًا عن تداعيات صحية محتملة على سكان المناطق الساحلية.
كما دعا خبراء إلى ضرورة توسيع نطاق الاستجابة ليشمل الجوانب البيئية، وعدم الاكتفاء بحماية المنشآت النفطية، مؤكدين أن الكارثة في حال وقوعها لن تقتصر آثارها على ليبيا فقط، بل قد تمتد إلى دول مجاورة في البحر المتوسط.
وتبقى التطورات الميدانية مرهونة بسرعة التدخل وفعالية التنسيق بين الجهات المحلية والدولية، في سباق مع الزمن لتفادي واحدة من أخطر الكوارث البيئية المحتملة في المنطقة.