السيسي يؤكد: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
في خضم واحدة من أخطر موجات التصعيد التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط منذ عقود، والتي بدأت مع مطلع مارس الجاري، أطلقت خلالها إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على عواصم خليجية شقيقة، أكدت جمهورية مصر العربية، بقيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن أمن دول الخليج العربي امتداد مباشر للأمن القومي المصري، وأن أي تهديد يطال الأشقاء العرب، يمس مصر في صميم أمنها القومي.
وأبرزت الاتصالات الهاتفية المتتالية التي أجرها الرئيس السيسي مع قادة الخليج، بما في ذلك أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وسلطان عمان السلطان هيثم بن طارق، حرص القاهرة على تقديم الدعم الكامل والتضامن مع الأشقاء في مواجهة أي تصعيد.
كما أجرى الرئيس السيسي اتصالاً مباشراً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مطالباً بوقف الاعتداءات فوراً واحترام سيادة الدول ومبدأ حسن الجوار.
وفي سياق الدبلوماسية المصرية المكثفة، أجرى وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، جولة خليجية شملت الدوحة والرياض وأبوظبي ومسقط وعمّان، حاملاً رسالة التضامن المصري مع الدول الخليجية، قبل أن يعود إلى القاهرة لتقديم تقرير شامل للرئيس السيسي حول نتائج الزيارات والتطورات الميدانية.

وقد أعربت مصر عن إدانتها الشديدة لجميع الاعتداءات الإيرانية، مؤكدة أن استهداف منشآت البنية التحتية الحيوية في الرياض، وأبوظبي، وقطر، والكويت، والبحرين، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والعالمي.
كما أبدت القاهرة قلقها البالغ من التداعيات المدمّرة لهذه الاعتداءات على أمن الطاقة العالمي، مشددة على ضرورة اعتماد الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع دائرة الصراع.
وعلى المستوى الديني، أعلن الأزهر الشريف موقفه الرافض لأي اعتداء على الدول العربية والإسلامية، مطالباً بوقف فوري وغير مشروط للهجمات الإيرانية، مؤكداً التزام الشريعة الإسلامية بضرورة حماية المدنيين وعدم الاعتداء على الآمنين.
وفي الجانب الحكومي، شدد رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، على رفض القاهرة المطلق لأي أعمال عدائية، مؤكداً أن العلاقات المصرية الخليجية قائمة على ثوابت راسخة لا يمكن المساس بها.
وأكدت القيادة المصرية أن الأمن القومي العربي واحد لا يتجزأ، داعيةً إلى تعزيز قوة عربية مشتركة لتقوية الردع واحتواء أي تهديدات في المنطقة، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية والحوار كخيار استراتيجي لتجنب الحرب وتخفيف التصعيد.
وقد تلقى الرئيس السيسي تقديراً واسعاً من قادة الخليج، بما في ذلك رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، على المواقف المصرية الثابتة والداعمة لأمن واستقرار المنطقة.