مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

السودان.. نزوح 1870 مدنيًا جنوب كردفان مع تصاعد العنف

نشر
الأمصار

أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الخميس، تسجيل موجة نزوح جديدة في السودان، حيث غادر نحو 1870 مدنيًا منازلهم خلال 24 ساعة فقط في ولاية جنوب كردفان، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد وتيرة الاشتباكات المسلحة في المنطقة.

وأفادت المنظمة، في بيان رسمي، أن فرقها الميدانية رصدت نزوح السكان من قريتي “فاجوسا” و”كركريا” التابعتين لمحافظة هبيلا، مشيرة إلى أن النازحين توجهوا إلى مناطق أكثر أمانًا داخل المحافظة، بالإضافة إلى مدينة الدلنج، في محاولة للابتعاد عن بؤر التوتر والعنف المتصاعد.

وأكدت المنظمة الدولية أن الوضع الأمني في جنوب كردفان لا يزال غير مستقر ويتسم بدرجة عالية من التقلب، موضحة أن فرقها تواصل متابعة التطورات بشكل مستمر، مع الاستعداد لتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين، خاصة في ظل النقص الحاد في الغذاء والخدمات الأساسية.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وجنوب وغرب) منذ عدة أشهر تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا، نتيجة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو ما تسبب في نزوح عشرات الآلاف من المدنيين، وسط أوضاع إنسانية توصف بأنها من بين الأسوأ في المنطقة.

كما تعرضت ولاية جنوب كردفان خلال الفترة الأخيرة لسلسلة من الهجمات المتكررة، خاصة من قبل قوات الدعم السريع، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان المحليين، ودفعهم إلى ترك منازلهم والبحث عن ملاذات آمنة، في ظل محدودية الإمكانيات وضعف الاستجابة الإنسانية.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى اندلاع النزاع المسلح في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، على خلفية خلافات بشأن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية ودمج القوات، وهو ما أدى إلى انفجار الأوضاع الأمنية في عدة مناطق داخل البلاد.

وأسفر هذا النزاع المستمر عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص، بالإضافة إلى نزوح ما يقرب من 13 مليون شخص، سواء داخل السودان أو إلى دول الجوار، ما جعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم حاليًا، وفق تقديرات منظمات دولية.

ويواجه النازحون تحديات كبيرة، أبرزها نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب ضعف الخدمات الصحية وانتشار الأمراض، خاصة في مناطق النزوح التي تعاني من ضغط سكاني متزايد وموارد محدودة.

في المقابل، حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار القتال دون التوصل إلى حلول سياسية قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، وزيادة أعداد النازحين خلال الفترة المقبلة، مع تراجع قدرة المنظمات على الاستجابة في ظل القيود الأمنية ونقص التمويل.

ويؤكد مراقبون أن الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء معاناة المدنيين في السودان، وإعادة الاستقرار إلى المناطق المتضررة، خاصة في ظل تعقيد المشهد العسكري وتعدد أطراف النزاع.