مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

حرب إيران تضاعف أجور ناقلات النفط وسط اختناقات في مضيق هرمز

نشر
الأمصار

قفزت أجور الشحن الفوري لناقلات النفط العملاقة (VLCC) بشكل غير مسبوق منذ بداية عام 2026، وسط استمرار حرب إيران وتأثر حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات النفط العالمية. 

ووفقًا لتقارير اقتصادية، فإن كلفة الشحن الفوري ارتفعت بنسبة 712% منذ 6 يناير، لتصل إلى أكثر من 211 ألف دولار يوميًا في منتصف مارس، مع توقعات بهبوطها بنحو 30% إذا انتهى النزاع خلال هذا الشهر.

وتشير التحليلات إلى أن استمرار الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر قد يدفع أجرة الناقلة إلى أكثر من 250 ألف دولار يوميًا، في حين ستظل الاختناقات التشغيلية قائمة حتى بعد انتهاء القتال، بسبب ازدحام الموانئ ووجود حوالي 200 ناقلة عالقة داخل الخليج العربي. 

وتقدر هذه الاختناقات بأنها قد تؤخر عودة الأجور إلى مستوياتها الطبيعية، التي كانت قبل الأزمة تتراوح حول 100 ألف دولار يوميًا.

ويشكل مضيق هرمز نقطة ضغط رئيسية على حركة ناقلات النفط، إذ تمر عبره نحو خُمس الإنتاج النفطي العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال. ومع انخفاض حركة الملاحة بنسبة تفوق 99% منذ بدء النزاع في 28 فبراير، اضطرت شركات شحن كبرى مثل "ميتسوي أو إس كيه" و"إن واي كيه" و"فرونتلاين" إلى تعليق عمليات العبور، ما زاد من تعقيد سلاسل الإمداد.

ومن بين أبرز العوامل التي أدت إلى ارتفاع الأجور الفورية للناقلات، هناك العوامل الهيكلية مثل عمر الأسطول العالمي، إذ يزيد عمر أكثر من 20% من السفن عن 20 عامًا، بالإضافة إلى التأثيرات المرتبطة بالعقوبات على النفط الروسي وزيادة متوسط مسافات الرحلات. 

أما العوامل الجيوسياسية، فتشكل السبب الأساسي في القفزات الكبيرة التي شهدتها أسعار الشحن منذ يناير، حيث ارتفعت من متوسط 100 ألف دولار إلى أكثر من 500 ألف دولار قبل منتصف مارس.

ويشير محللون اقتصاديون إلى أن أي حل للنزاع الإيراني بحلول نهاية مارس قد يؤدي إلى انخفاض الأجور الفورية للناقلات بنسبة لا تقل عن 29% لتتراجع إلى أقل من 150 ألف دولار يوميًا. 

أما إذا استمر الصراع، فإن الأسعار قد تتجاوز 250 ألف دولار يوميًا، مع استمرار التحديات التشغيلية الناجمة عن الاختناقات البحرية والازدحام في الموانئ.

ويعتبر تأثير الأزمة على شركات الشحن العالمية كبيرًا، حيث سيستمر الضغط على مشغلي ناقلات النفط، بينما ستتأثر شركات الحاويات بدرجة أقل. وتشير التقديرات إلى أن تحويل الناقلات لمسارات بديلة طويلة سيزيد من مدة الرحلات وتكاليفها، مع احتمال استمرار الضغط على أسعار النفط العالمية في حال استمرت الأزمة.

وتظل المخاوف من تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي قائمة، خاصة مع اعتماد نحو 26% من النفط العالمي على مرور ناقلاته عبر مضيق هرمز، ما يجعل استقرار حركة الملاحة البحرية في المنطقة مسألة استراتيجية، ليس فقط بالنسبة لإيران والدول الخليجية، بل بالنسبة للأسواق العالمية للطاقة أيضًا.