غرق ناقلة روسية أمام السواحل الليبية يثير تحذيرات بيئية وأمنية
ناقشت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مساء الخميس، تداعيات غرق ناقلة روسية للغاز الطبيعي المسال قبالة السواحل الليبية بعد تعرضها لحريق أدى إلى انفجارها، وسط اتهامات روسية بأن الحادث كان نتيجة «عمل إرهابي دولي» منطلق من الساحل الليبي.
ورغم ذلك، حافظت سلطات طرابلس على الصمت الرسمي بشأن الاتهامات، مكتفية بطمأنة المواطنين عبر المؤسسة الوطنية للنفط بأن الحادث لن يؤثر على إمدادات الوقود والغاز في السوق المحلية.
وأعلنت وزارة البيئة الليبية عن عقد اجتماع طارئ بحضور جهات مختصة، شملت رئاسة الأركان البحرية، وجهاز حرس السواحل، والمؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة الموانئ، ومدير إدارة الطوارئ، لمتابعة تطورات الوضع ووضع خطة تنسيقية لحماية البيئة والسواحل الليبية من أي تلوث محتمل نتيجة غرق الناقلة.
وقالت الوزارة إن الاجتماع ركز على ضرورة مراقبة انجراف الناقلة والتعامل مع أي آثار بيئية قد تنشأ نتيجة تسرب الغاز أو المواد النفطية إلى مياه البحر الأبيض المتوسط.
وكانت وكالة الإنقاذ البحري الليبية قد أعلنت في الرابع من مارس أن ناقلة النفط الروسية «أركتيك ميتاغاز»، القادمة من ميناء مورمانسك الروسي في القطب الشمالي، غرقت في مياه البحر المتوسط الواقعة بين ليبيا ومالطا بعد اندلاع حريق فيها.
من جانبه، اعتبر نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن الهجوم على الناقلة يعد «عملاً إرهابياً دولياً»، فيما أكدت وزارة النقل الروسية أن الأسلحة المستخدمة في الهجوم أُطلقت بواسطة طائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية، انطلقت من الساحل الليبي.
ورغم خطورة الحادث، طمأنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية المواطنين بأن الحريق لم يؤثر على عمليات الضخ والتزويد المحلية، مؤكدة استمرار توفير الوقود بشكل طبيعي للسوق المحلية.
وحذرت مصلحة الموانئ والنقل البحري غرب ليبيا من خطر انجراف الناقلة باتجاه المياه الإقليمية الليبية، لافتة إلى أن تحركها دون طاقم وتحت تأثير الرياح والتيارات البحرية يشكل تهديداً ملاحيًا متزايدًا.

وفي حادث منفصل، أعلنت هيئة السلامة الوطنية الليبية السيطرة التامة على حريق اندلع في أحد خطوط النفط بمنطقة الحمادة التابعة لحقل الشرارة جنوب غرب البلاد.
وأكدت الهيئة أن فرق الإطفاء الوطنية تعاملت مع الحريق على مدار يومين متواصلين، متغلبة على الظروف الصحراوية القاسية ولسان اللهب، مستخدمة السائل الرغوي لمنع تجدد الاشتعال وضمان السيطرة الكاملة على النيران.
وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن الحريق نشأ نتيجة تسرب في أحد الصمامات على خط النفط الخام بمنطقة المرحان جنوب الزنتان، وأن جهود الإخماد تضمنت تعاون فرق الإطفاء في قطاع النفط وهيئة السلامة الوطنية وجهاز حرس المنشآت النفطية، بدعم من بلدية الزنتان والقطاع الخاص المحلي.
كما قامت المؤسسة بتحويل جزء من الضخ التدريجي عبر خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، والجزء الآخر عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية لتقليل الخسائر التشغيلية قدر الإمكان.
وتشكل هذه الحوادث تحدياً مزدوجاً أمام السلطات الليبية، تجمع بين حماية البيئة والسواحل من تلوث الغاز المسال وإدارة المخاطر التشغيلية لخطوط النفط، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه ضغوطاً داخلية وإقليمية بسبب الاستقرار السياسي والأمني.
وتعكس هذه الأحداث الحاجة الملحة لتفعيل الرقابة على المنشآت النفطية والموانئ، واتباع بروتوكولات أمان صارمة للحد من أي كوارث بيئية مستقبلية.