مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

خطة «قطع الأوصال».. كيف تقاسمت أمريكا وإسرائيل تدمير مفاصل القوة داخل إيران؟

نشر
علي لاريجاني و خامنئي
علي لاريجاني و خامنئي أبرز القادة في إيران

«توزيع المهام».. هكذا يُمكن وصف المشهد العسكري في «سماء إيران»؛ فبينما كانت القاذفات الأمريكية تصب جحيمها على المصانع ومنصات الصواريخ، كانت المُسيّرات الإسرائيلية تتسلل كـ «المشرط» لقطع أعصاب النظام الداخلية. في هذا التقرير، نكشف كواليس خطة «قطع الأوصال» التي لم تكتفِ بهدم الجدران، بل طاردت القادة بمكالمات هاتفية مُرعبة، وحوّلت ملاعب كرة القدم إلى «مقابر جماعية» للباسيج، في محاولة لتفكيك قبضة أمنية دامت لعقود.

«لاريجاني».. الظهور الأخير قبل الضربة

بدأت القصة بمشهد لافت لـ «علي لاريجاني»، أحد أهم مسؤولي الأمن الإيراني، وهو يتجول بثقة وسط طهران مُرتديًا نظارته الشمسية ومعطفه الأسود، في أول ظهور علني له خلال الحرب. لم يُدرك لاريجاني حينها أنه كان «هدفًا مرصودًا»، فبعد أربعة أيام فقط، لقي مصرعه بضربة صاروخية دقيقة استهدفت اجتماعًا سريًا على مشارف العاصمة، بُناءً على معلومات استخباراتية إسرائيلية.

Iran vows revenge for security chief Larijani's killing as Israel hunts  supreme leader | South China Morning Post
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في آخر ظهور له

صيد الثعالب.. اغتيال قادة «الباسيج» والاستخبارات

في الليلة نفسها، تلقت إسرائيل معلومة ذهبية من «عملاء إيرانيين» تُفيد بتواجد قائد ميليشيا الباسيج، «غلام رضا سليماني»، مع معاونيه داخل خيمة بمنطقة حرجية في طهران، حيث كان اغتياله هو «المكسب الأكبر» الذي سعى إليه «الموساد» بعد أسبوعين من قصف المقرات. 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعلنت إسرائيل في اليوم التالي، الأربعاء، اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني «إسماعيل خطيب».

10 آلاف قنبلة و«قائمة سوداء»

كشفت التقارير أن إسرائيل ألقت أكثر من «10 آلاف قنبلة» استهدفت آلاف المواقع، من بينها (2200) هدف مرتبط بالحرس الثوري والباسيج. 

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن مصادر مطلعة، أن الاستخبارات الإسرائيلية بدأت سلاحًا جديدًا وهو «المكالمات التهديدية»، حيث يتصل ضباط الموساد بالقادة الإيرانيين ويُخاطبونهم بأسمائهم قائلين: «نحن نعرف كل شيء عنك.. أنت مُدرج على قائمتنا السوداء.. قِف بجانب شعبك وإلا سيكون مصيرك كمصير قائدك».

خطة «الملاعب الرياضية» الدامية

وفقًا للوثائق، فإن إسرائيل لم تترك مكانًا إلا واستهدفته، بدءًا من وحدات حماية العاصمة وصولًا إلى مراكز الشرطة الصغيرة. وحين حاولت القوات الإيرانية تنفيذ «خطة بديلة» بالتجمع في المجمعات الرياضية بعيدًا عن الثكنات، كانت الطائرات الإسرائيلية بالمرصاد. 

وكان ملعب «آزادي» الشهير شاهدًا على واحدة من «أكثر الضربات دموية»، حيث قُتل المئات من أفراد الأمن والجيش داخل الملعب.

تدمير أجهزة القمع والسيطرة

استهدف القصف المُمنهج مستودعات الشرطة، وأجهزة الكمبيوتر، ووحدات الدراجات النارية التي كانت تُستخدم في «قمع الاحتجاجات». وفي محافظة «إيلام» وحدها، تم ضرب (34) موقعًا أمنيًا. 

وزعمت التقييمات الإسرائيلية أن هذه الهجمات «حطمت معنويات الجنود»، لدرجة أن بعضهم بات ينام في سيارته أو في المساجد خوفًا من الملاحقة.

البداية بـ «رأس النظام» ومستقبل مجهول

بدأت هذه الحرب بضربة في قلب النظام وقتل «المرشد الأعلى» في مجمعه الخاص، وبالتنسيق مع واشنطن تم تدمير منصات الصواريخ والدفاعات الجوية. وبينما ركّزت أمريكا على القوة العسكرية والصناعية، تفرغت إسرائيل لـ «تفكيك بنية السيطرة الداخلية». 

US-Iran war latest: Supreme Leader, IRGC, president, how Iranian regime  build strong system to maintain power - BBC News Pidgin
إيران

ورغم هذا الدمار، حذّرت «وول ستريت جورنال» من أن التاريخ العسكري يُؤكّد صعوبة «إزاحة حكومة من الجو»، مُشيرة إلى أنه إذا نجا النظام، فقد يخرج «أكثر جرأة وخطورة» على المنطقة والعالم.

«نجاة أم انفجار؟».. يبقى السؤال الأكبر مُعلّقًا فوق أنقاض المقرات الأمنية في طهران؛ فهل تنجح خطة «قطع الأوصال» في شل حركة النظام الإيراني للأبد، أم أن عقودًا من الخبرة العسكرية في «حروب الظل» ستجعل طهران تخرج من تحت الرماد أكثر «جرأة وخطورة»؟ التاريخ العسكري يُؤكّد أن الجو قد يُدمّر الجدران، لكنه نادرًا ما يقتلع الجذور، وهو ما يضع المنطقة برُمتها أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.