مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

واشنطن تقترب من تصنيف إخوان السودان إرهابيًا

نشر
الأمصار

واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية – تتجه الإدارة الأمريكية نحو تصعيد غير مسبوق في التعامل مع تنظيم الإخوان المسلمين في السودان، عبر دراسة تصنيفه كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية وقانونية واسعة، من شأنها إعادة تشكيل المشهد السوداني والإقليمي.


ويأتي هذا التحرك في سياق متغيرات متسارعة منذ سقوط نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير في أبريل 2019، وهو الحدث الذي شكّل نقطة تحول مفصلية أنهت ثلاثة عقود من هيمنة ما عُرف بـ"الحركة الإسلامية" على مفاصل الدولة السودانية.
ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، عادت الاتهامات لتطارد قيادات إسلامية بارزة، حيث تشير تقارير إلى تورط ما يُعرف بـ"الحرس القديم" في تأجيج الصراع بهدف استعادة النفوذ السياسي الذي فقدوه عقب الثورة.

تاريخيًا، اتسمت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والإسلاميين في السودان بالتوتر، خاصة منذ استضافة الخرطوم لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن خلال تسعينيات القرن الماضي، وهو ما أدى إلى إدراج السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993.
وترى واشنطن أن تنظيم الإخوان في السودان لم يكن مجرد كيان سياسي، بل بنية موازية للدولة، امتلكت أذرعًا عسكرية مثل "قوات الدفاع الشعبي"، إضافة إلى نفوذ واسع داخل الأجهزة الأمنية والاقتصادية.
وقبل الوصول إلى التصنيف الرسمي، بدأت الإدارة الأمريكية بالفعل خطوات تمهيدية، عبر فرض عقوبات بموجب قانون "ماغنيتسكي" على شخصيات بارزة، من بينها السياسي السوداني علي كرتي، إلى جانب استهداف شركات مرتبطة بالتنظيم، في محاولة لتجفيف مصادر تمويله.

يترتب على إدراج التنظيم ضمن قائمة الإرهاب مجموعة من الإجراءات الصارمة، أبرزها تجميد الأصول المالية داخل الولايات المتحدة، ومنع التعامل مع أي كيانات مرتبطة به عبر النظام المالي العالمي، خاصة التعاملات بالدولار.
كما يفتح القرار الباب أمام ملاحقات قانونية دولية لأي أفراد أو جهات تقدم دعماً مادياً للتنظيم، ما يضيق الخناق على تحركات قياداته في الخارج.
وتربط واشنطن بين استمرار العنف في السودان وبين ما تصفه بدور "الإسلاميين الراديكاليين"، معتبرة أن التصنيف يمثل أداة ضغط لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية ووقف إطلاق النار.

يمثل القرار تحديًا معقدًا أمام الجيش السوداني، في ظل وجود تداخل تاريخي بينه وبين عناصر إسلامية. ويضع هذا الوضع القيادة العسكرية أمام خيارين: إما الاستمرار في هذا الارتباط مع خطر التعرض لعقوبات دولية، أو فك الارتباط للحفاظ على الاعتراف الدولي.
كما قد يؤدي التصنيف إلى إضعاف تشكيلات عسكرية مرتبطة بالإخوان، مثل "كتيبة البراء بن مالك"، والتي برزت خلال الصراع الحالي، وهو ما قد ينعكس على موازين القوى داخل البلاد.

لا تقتصر تداعيات القرار على السودان فقط، بل تمتد إلى الإقليم، حيث يتقاطع التوجه الأمريكي مع مواقف دول مثل مصر والسعودية والإمارات، التي صنفت جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي منذ سنوات.
وقد يسهم هذا التوافق في تشكيل جبهة إقليمية أوسع للحد من نفوذ التنظيم داخل أفريقيا والشرق الأوسط، كما قد يحد من قدرة بعض الدول مثل تركيا وإيران على دعم أي أطراف مرتبطة به، خشية التعرض لعقوبات أمريكية.

في المقابل، من المتوقع أن يلجأ التنظيم إلى استراتيجيات بديلة، مثل العمل السري أو تغيير الأسماء التنظيمية، وربما تصعيد العمل العسكري لتعطيل أي مسار سياسي. كما قد يسعى لتعزيز تحالفاته مع قوى دولية منافسة لواشنطن.

يرى مراقبون أن التحرك الأمريكي لا يهدف فقط إلى معاقبة تنظيم بعينه، بل يمثل جزءًا من رؤية أوسع لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية.
لكن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهونًا بقدرة القوى السياسية والمدنية في السودان على تقديم مشروع وطني شامل، ينهي حقبة الصراع الأيديولوجي، ويؤسس لدولة قانون ومؤسسات بعيدًا عن هيمنة التيارات الدينية السياسية.