إسرائيل تشن غارات على ضاحية بيروت بعد إطلاق 100 صاروخ من لبنان
شهدت الجبهة الشمالية بين إسرائيل ولبنان تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وذلك ردًا على هجوم صاروخي واسع أطلقه حزب الله اللبناني باتجاه شمال إسرائيل.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، إن الطائرات الحربية بدأت تنفيذ سلسلة غارات على ما وصفه بـ"بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله اللبناني" داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرًا إلى أن العملية تأتي ردًا مباشرًا على الهجمات الصاروخية التي انطلقت من الأراضي اللبنانية خلال الساعات الماضية.
وأوضح المسؤول العسكري الإسرائيلي أن الضربات الجوية استهدفت مواقع يعتقد أنها تستخدم في تخزين وإطلاق الصواريخ، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع الهجوم الصاروخي باعتباره تصعيدًا خطيرًا على الجبهة الشمالية، في ظل التوترات المتزايدة بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة.
في المقابل، أعلن حزب الله اللبناني تنفيذ هجوم صاروخي واسع أطلق عليه اسم "عمليات العصف المأكول"، مؤكدًا أنه استهدف مواقع إسرائيلية في شمال إسرائيل. ويأتي هذا الهجوم في إطار التصعيد العسكري المتواصل بين الجانبين، والذي شهد تبادلًا للقصف والهجمات خلال الأشهر الماضية.
وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، فقد تم إطلاق أكثر من 100 صاروخ من عدة مناطق داخل الأراضي اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عدد من المدن والمناطق الإسرائيلية.

وشملت المناطق التي دوت فيها صفارات الإنذار مدينة حيفا الإسرائيلية ومناطق واسعة في الجليل الأعلى والجليل الغربي، إضافة إلى مناطق في هضبة الجولان السورية المحتلة، ما دفع السكان إلى التوجه نحو الملاجئ تحسبًا لسقوط الصواريخ.
وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية أن الهجوم الصاروخي الأخير يعد الأكبر من نوعه الذي ينفذه حزب الله اللبناني منذ تصاعد التوترات العسكرية على الحدود بين لبنان وإسرائيل خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس اتساع رقعة المواجهة واحتمالات دخولها مرحلة أكثر خطورة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تحذر فيه أطراف دولية من تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة. فقد سبق أن أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تزايد حدة التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مؤكدة أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في لبنان ويهدد الاستقرار الإقليمي.
كما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى تكثيف الجهود الدولية لدعم لبنان، معلنة إرسال دفعة جديدة من المساعدات الإنسانية إلى لبنان لمساعدة البلاد في مواجهة أزماتها الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.
من جانبه، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الحكومة الإسرائيلية باحترام سيادة لبنان وضبط النفس، مؤكدًا في تصريحات سابقة أن أي تصعيد عسكري جديد قد يهدد الاستقرار الهش في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تعكس تصاعدًا مقلقًا في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني، خاصة مع زيادة وتيرة الضربات المتبادلة بين الجانبين، ما يثير مخاوف من توسع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة عسكرية أوسع في المنطقة.