رئيس المجلس الأوروبي: روسيا هي الفائز الوحيد من صراع الشرق الأوسط
أكد رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، اليوم الثلاثاء، أن روسيا هي الفائز الوحيد في الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط حتى الآن، مشيراً إلى أن موسكو استفادت من الأحداث الجارية على أكثر من صعيد.
وأوضح كوستا خلال كلمة أمام سفراء الاتحاد الأوروبي في مقر المجلس ببروكسل، أن روسيا تمكنت من تحقيق مكاسب كبيرة نتيجة تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن هذا التصعيد أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما وفر لموسكو موارد مالية إضافية تمكنها من تمويل حربها ضد أوكرانيا.
وأضاف أن الصراع الحالي أدى إلى تحويل التركيز العسكري والاهتمام الدولي من أوكرانيا إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما ساعد روسيا على تقويض موقف أوكرانيا في النزاع المستمر منذ عام 2022.
وأشار رئيس المجلس الأوروبي إلى أن روسيا تستغل ارتفاع أسعار الطاقة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، مؤكداً أن هذا الوضع يمثل تحدياً كبيراً للاتحاد الأوروبي والدول الغربية، التي تواجه ضغوطاً متزايدة على صعيد الطاقة والأسواق العالمية.
كما أشار كوستا إلى أن تصعيد الوضع العسكري بين إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى، أدى إلى تعطيل إمدادات النفط العالمية بشكل مؤقت، خصوصاً بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً.

وتابع كوستا أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف إيرانية، ورد إيران المستمر على المصالح الأمريكية والإسرائيلية في عدة دول بالمنطقة، أسهم في زيادة حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، مما عزز من قدرة روسيا على التحكم بالموارد المالية الناتجة عن الارتفاع الكبير في أسعار النفط.
وأضاف أن هذا الوضع يزيد من تعقيد جهود المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار في المنطقة ويستدعي تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع توسع نطاق النزاع وتأثيره على الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وشدد رئيس المجلس الأوروبي على أن الصراع في الشرق الأوسط لا يهدد المنطقة فقط، بل يفرض ضغوطاً اقتصادية وسياسية على الاتحاد الأوروبي، ويتطلب تنسيقاً دولياً للحفاظ على الاستقرار ومنع أي انتهاك للقانون الدولي.
كما دعا الدول المعنية إلى ضبط النفس والعمل على حماية المدنيين في جميع الدول المتأثرة بالصراع، مع التأكيد على أهمية الحوار الدبلوماسي واستخدام كافة الوسائل السلمية لوقف التصعيد العسكري.
ويأتي هذا التصريح في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً مستمراً بين إيران من جهة، والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي من جهة أخرى، مع انعكاسات مباشرة على أسعار النفط العالمية وأمن الطاقة، ما يضع روسيا في موقع المستفيد الرئيس من الأزمة الحالية.