رغم اضطراب الاقتصاد العالمي.. الصين تعلن بداية قوية لتجارتها في 2026
أعلنت السلطات الصينية أن تجارة البلاد الخارجية بدأت عام 2026 بأداء يفوق التوقعات، في إشارة إلى استمرار الزخم الذي حققته خلال العام الماضي رغم التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي واضطراب سلاسل الإمداد نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
الاجتماع السنوي للبرلمان
وقال وزير التجارة الصيني ، خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين على هامش الاجتماع السنوي للبرلمان في ، إن البيانات الأولية تشير إلى أن نشاط التجارة الخارجية خلال شهري يناير وفبراير جاء «أفضل من المتوقع»، مؤكداً أن الحكومة تتابع عن كثب التطورات في الأسواق الدولية في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين.
وكانت الصين قد أعلنت في وقت سابق عن هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5% و5% لعام 2026، وهو مستوى أقل قليلاً من هدف العام الماضي البالغ 5%. ونجحت بكين في تحقيق هذا الهدف خلال 2025 إلى حد كبير بفضل الأداء القوي لقطاع التجارة الخارجية، إذ ارتفع الفائض التجاري الصيني بنحو الخُمس ليصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار، ما عزز مكانة الصين كأحد أبرز محركات التجارة العالمية.
حجم الفائض التجاري
وأوضح وزير التجارة أن الحكومة تولي اهتماماً خاصاً بحجم الفائض التجاري الكبير الذي سجلته البلاد، وكذلك بوجهات نظر الشركاء التجاريين للصين، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تحقيق ما وصفه بـ«التجارة المتوازنة».
وقال وانغ إن مفهوم التجارة المتوازنة يقوم على الحفاظ على استقرار الصادرات بالتوازي مع توسيع حجم الواردات، مشبهاً العلاقة بين الصادرات والواردات بعجلتي السيارة، إذ إن التوازن بينهما يضمن حركة أكثر سلاسة للاقتصاد ويمنحه قدرة أكبر على الاستمرار والنمو.
وفي هذا السياق، تسعى بكين إلى الاستفادة من حجم سوقها المحلي الضخم لتعزيز وارداتها من مجموعة واسعة من السلع، تشمل المنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية عالية الجودة، إضافة إلى المعدات الصناعية المتقدمة والمكونات الأساسية التي تحتاجها الصناعات المحلية في مجالات التكنولوجيا والطاقة والصناعات التحويلية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة أعلنت عنها الصين منذ سنوات بهدف توسيع الواردات وتخفيف الانتقادات الدولية المتعلقة بارتفاع الفائض التجاري الصيني.
وعلى صعيد الصادرات، أظهرت البيانات أن الاقتصاد الصيني نجح في تنويع أسواقه خلال العام الماضي، خاصة بعد تراجع الشحنات إلى بنحو الخُمس. وفي المقابل، تمكنت الشركات الصينية من زيادة صادراتها إلى عدد كبير من الأسواق الأخرى في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا، في محاولة لتقليل الاعتماد على السوق الأميركية.
ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية جاءت استجابة للسياسات التجارية المتشددة التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي السابق ، والتي تضمنت فرض رسوم جمركية على عدد من السلع الصينية.
وأظهرت بيانات التجارة أن صادرات الصين ارتفعت بنسبة 6.6% في ديسمبر الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق بالقيمة الدولارية، في حين زادت الواردات بنسبة 5.7%، ما يعكس استمرار الطلب العالمي على المنتجات الصينية رغم التباطؤ الاقتصادي في بعض الأسواق الكبرى.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر المسؤولون الصينيون من أن البيئة الخارجية لا تزال معقدة وصعبة، وأن الضغوط على التجارة الدولية ما زالت قائمة في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية في عدة مناطق من العالم.
وأشار وزير التجارة إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعداً في الصراعات الجيوسياسية، الأمر الذي تسبب في اضطراب النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وأدى إلى زيادة التقلبات في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يضيف مزيداً من الغموض إلى توقعات التجارة العالمية خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الصين تجري محادثات مع بشأن ترتيبات تسمح بمرور آمن لناقلات النفط الخام وسفن الغاز الطبيعي المسال القادمة من عبر ، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وتعكس هذه التحركات حرص بكين على حماية تدفقات الطاقة الحيوية التي تعتمد عليها صناعاتها الضخمة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.
التوترات في الشرق الأوسط
من جانبه، قال محافظ إن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران أدت إلى ارتفاع حاد في حالة العزوف عن المخاطر في الأسواق العالمية، ما تسبب في تقلبات ملحوظة في وعدد من العملات الرئيسية الأخرى.
وأكد المسؤول الصيني أن البنك المركزي سيواصل الحفاظ على مرونة سعر صرف اليوان، مع تشجيع المؤسسات المالية على تقديم أدوات التحوط للشركات المصدّرة والمستوردة لحمايتها من تقلبات العملات.
وأضاف أن أكثر من 60% من التجارة الصينية أصبحت أقل عرضة لتقلبات أسعار الصرف مقارنة بالفترات السابقة، بفضل توسع استخدام العملة المحلية في التسويات التجارية وزيادة تنوع الشركاء التجاريين.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار نمو التجارة الصينية، رغم التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في سلاسل الإمداد، يعكس قوة القاعدة الصناعية الصينية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، إلا أنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب من بكين تحقيق توازن دقيق بين دعم الصادرات وتعزيز الطلب المحلي للحفاظ على استقرار الاقتصاد.