مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

ارتفاع قياسي لتكاليف ناقلات النفط بسبب توتر مضيق هرمز

نشر
الأمصار

سجلت تكاليف تشغيل ناقلات النفط العملاقة في منطقة الشرق الأوسط مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من هجمات طهران على سفن تمر عبر مضيق هرمز.

وقالت مصادر في قطاع الشحن لمنصة "انفستنج" الاقتصادية إن استهداف السفن أدى إلى شبه توقف حركة الملاحة في المضيق الاستراتيجي بين إيران وعُمان، والذي يشهد عبور نحو خُمس الإنتاج النفطي العالمي بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وأكدت المصادر أن هذا التعطيل أثار مخاوف الأسواق العالمية من انقطاع طويل للإمدادات، ما دفع أسعار النفط والغاز في أوروبا للصعود بشكل حاد.

قفز خام برنت نحو 10% هذا الأسبوع، بعد توقف عدة منشآت نفطية وغازية في المنطقة، فيما سجل معدل شحن الناقلات العملاقة التي تنقل مليوني برميل من النفط من الشرق الأوسط إلى الصين مستوى قياسيًا عند W419، أي ما يعادل نحو 423,736 دولارًا يوميًا. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن ضاعفت الأسعار قيمتها منذ يوم الجمعة الماضي، عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وردت طهران بمهاجمة دول خليجية.

أعلن مسؤول في الحرس الثوري الإيراني أن المضيق مغلق تمامًا، وأن إيران ستستهدف أي سفينة تحاول العبور من دون إذن، ما زاد المخاوف من أزمة طاقة عالمية محتملة.

وبالموازاة، شهدت أسعار شحن ناقلات الغاز الطبيعي المسال ارتفاعًا بنحو 40% بعد توقف إنتاج الغاز في قطر، مع توقعات بأن تتجاوز أسعار الشحن 100 ألف دولار يوميًا خلال الأسبوع الحالي، نظرًا لنقص المعروض.

في سياق متصل، تباطأت حركة مبيعات الوقود البحري في ميناء الفجيرة بالإمارات نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل، ما دفع شركات الشحن للبحث عن موانئ بديلة، مثل سنغافورة، لتفادي الخسائر. 

وأكد خبراء الشحن أن استمرار التوتر في مضيق هرمز سيؤثر مباشرة على أسواق النفط العالمية، وقد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل البحري لفترة طويلة، خصوصًا للناقلات العملاقة التي تنقل النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا وأوروبا.

وأشار محللون إلى أن هذا التصاعد في التكاليف يمثل تحديًا كبيرًا لدول المنطقة، خاصة إيران وقطر والإمارات، إذ ستؤثر هذه الارتفاعات على أسعار الطاقة العالمية، وقد تساهم في تأجيج التضخم في أسواق النفط المستوردة، لا سيما في أوروبا وآسيا.

في النهاية، يبقى المضيق الذي يربط بين الخليج العربي والمحيط الهندي محورًا حيويًا للتجارة الدولية، وأي توتر جديد فيه قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية، ما يجعل من الضروري متابعة تطورات الوضع عن كثب من قبل وزارات النفط والخارجية في جميع الدول المعنية، لضمان استمرار إمدادات النفط والغاز بشكل مستقر وآمن.