السودان يتهم إثيوبيا بانتهاك سيادته والمشاركة في الحرب
في تصعيد سياسي جديد يعكس اتساع رقعة الحرب الأهلية في السودان، وجهت الحكومة السودانية أول اتهام مباشر إلى إثيوبيا بانتهاك سيادة الدولة والمشاركة غير المباشرة في النزاع الدامي المستمر منذ ثلاث سنوات، عبر السماح بإطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها لتنفيذ هجمات داخل السودان.
وأصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانًا رسميًا في وقت متأخر من مساء الإثنين، أكدت فيه أن الهجمات التي شهدها السودان خلال شهري فبراير ومارس انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، في خطوة وصفتها الخرطوم بأنها "انتهاك صارخ للسيادة الوطنية وعمل عدواني صريح ضد الدولة السودانية".
ويُعد هذا البيان أول اتهام رسمي ومباشر من الحكومة السودانية ضد الحكومة الإثيوبية بالتورط في النزاع الداخلي، الذي يدور بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ عام 2023. ويرى مراقبون أن هذا الاتهام يمثل تحولًا لافتًا في مسار الأزمة، إذ ينقل الصراع من كونه نزاعًا داخليًا إلى ساحة قد تتداخل فيها أطراف إقليمية.
وبحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، فإن شهود عيان تحدثوا عن وقوع مناوشات وهجمات بطائرات بدون طيار خلال الأسابيع الأخيرة في ولاية النيل الأزرق، وهي منطقة حدودية مع إثيوبيا، ما يعزز الرواية السودانية بشأن مصدر تلك الطائرات المسيّرة.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي داخل السودان، حيث يسيطر الجيش السوداني على النصف الشرقي من البلاد، بينما تبسط قوات الدعم السريع نفوذها على إقليم دارفور غربي البلاد، مع اشتباكات متواصلة في إقليم كردفان.

كما تسيطر "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، المتحالفة مع قوات الدعم السريع، على أجزاء من ولاية النيل الأزرق، وهو ما يضفي تعقيدًا إضافيًا على المشهد الأمني في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا.
وشددت وزارة الخارجية السودانية على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، محذرة السلطات الإثيوبية من عواقب استمرار هذه الأعمال. وأكد البيان أن السودان يحتفظ بحقه الكامل في الدفاع عن أراضيه وسيادته، والرد بكافة الوسائل التي يكفلها القانون الدولي.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى توتر العلاقات بين الخرطوم وأديس أبابا، خاصة في ظل وجود ملفات عالقة بين البلدين، من بينها قضايا الحدود وسد النهضة، إلى جانب تداعيات النزاع المسلح داخل السودان.
ويرى محللون أن الحرب الأهلية السودانية بدأت تتحول تدريجيًا إلى ساحة تجاذب إقليمي، في ظل اتهامات متبادلة وتداخلات محتملة من أطراف خارجية. كما أن تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة يعكس تطورًا في طبيعة العمليات العسكرية، ويزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهة.
وفي ظل غياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية، تبدو الأزمة السودانية مرشحة لمزيد من التعقيد، خصوصًا إذا تصاعد التوتر مع إثيوبيا رسميًا خلال المرحلة المقبلة.