ترامب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا بسبب إيران
في تصعيد لافت قد يفتح باب أزمة دبلوماسية واقتصادية جديدة بين واشنطن ومدريد، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستتجه إلى قطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، على خلفية رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قواعدها العسكرية في عمليات مرتبطة بالغارات الأمريكية على إيران.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي، الثلاثاء، خلال لقاء جمعه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، حيث عبّر ترامب عن استيائه الشديد من موقف مدريد، واصفًا إياه بـ"السيئ جدًا"، في إشارة إلى رفض إسبانيا تقديم تسهيلات عسكرية للقوات الأمريكية ضمن تحركاتها الأخيرة المرتبطة بالتصعيد مع طهران.
وأوضح ترامب أنه أصدر تعليماته إلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بوقف جميع الاتفاقيات التجارية الموقعة مع إسبانيا، مؤكدًا بلهجة حاسمة: "سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها".
تتمتع الولايات المتحدة بوجود عسكري في إسبانيا بموجب اتفاقيات دفاعية ثنائية، من بينها استخدام قواعد بحرية وجوية ذات أهمية استراتيجية في منطقة البحر المتوسط. إلا أن الحكومة الإسبانية، وفق ما نقلته تقارير غربية، رفضت منح واشنطن الضوء الأخضر لاستخدام تلك القواعد في عمليات عسكرية مرتبطة بالتحركات الأمريكية ضد إيران، مفضلة تجنب الانخراط المباشر في أي تصعيد عسكري إقليمي.

ويرى مراقبون أن الموقف الإسباني يعكس توجهًا أوروبيًا حذرًا إزاء التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليه من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة النطاق.
يمثل التهديد الأمريكي بقطع العلاقات التجارية خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، إذ ترتبط واشنطن ومدريد بشبكة واسعة من المصالح الاقتصادية تشمل قطاعات الطاقة والصناعة والتكنولوجيا والزراعة والخدمات.
وتعد الولايات المتحدة من أهم الشركاء التجاريين لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، بينما تنشط شركات أمريكية كبرى في السوق الإسبانية. ومن شأن أي قرار فعلي بوقف الاتفاقيات التجارية أن يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويؤثر على الاستثمارات المتبادلة، فضلًا عن احتمالات تصعيد أوروبي دفاعًا عن أحد أعضائه.
تأتي هذه التطورات في ظل أجواء دولية مشحونة، حيث تتصاعد المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران. ويضع التوتر الجديد مع إسبانيا حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا أمام اختبار صعب بين الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وبين تجنب التورط في صراعات قد تمتد آثارها إلى الداخل الأوروبي.
وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي موسع من الحكومة الإسبانية بشأن تهديدات الرئيس الأمريكي، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، بين احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، أو انتقالها إلى مرحلة إجراءات اقتصادية متبادلة قد تؤثر في العلاقات عبر الأطلسي على المدى المتوسط.
وفي ظل حساسية التوقيت وتشابك المصالح، تبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات التالية من الجانبين، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت تصريحات ترامب تمثل ورقة ضغط سياسية، أم تمهيدًا لتحول فعلي في مسار العلاقات الأمريكية الإسبانية.