عقب زعم الاحتلال اغتياله
أمير حاتمي.. من ساحات الحرب إلى قمة قيادة الجيش الإيراني
تداولت وسائل إعلام إسرائيلية أنباء تزعم مقتل اللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، في حين لم تصدر السلطات الإيرانية أي تأكيد رسمي بشأن هذه المزاعم.

وبدأت الضربات في 28 فبراير، وطالت مواقع متعددة في العاصمة طهران، حيث سُمع دوي انفجارات في عدة أحياء، كما أُفيد بوقوع انفجارات في مناطق أخرى من البلاد.
من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت "عمليات قتالية كبيرة" في إيران عقب الهجمات الصاروخية الإسرائيلية، في مؤشر على تصعيد إضافي في المواجهة.
من هو أمير حاتمي؟
يُعد اللواء أمير حاتمي أحد أبرز القادة العسكريين في إيران خلال العقدين الأخيرين، وهو من الضباط الذين تدرجوا في صفوف الجيش الإيراني النظامي (الجيش) وصولاً إلى أعلى هرم القيادة، في مسار مهني امتد لأكثر من أربعة عقود داخل المؤسسة العسكرية.
النشأة والبدايات
وُلد أمير حاتمي عام 1966 في قرية نيماور قرب مدينة زنجان شمال غربي إيران. نشأ في بيئة ريفية محافظة، وعاصر في سنوات مراهقته التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد مع انتصار الثورة الإيرانية عام 1979. في تلك المرحلة انضم متطوعاً إلى قوات التعبئة الشعبية شبه العسكرية "الباسيج"، التي لعبت دوراً مهماً في التعبئة الداخلية خلال الحرب العراقية الإيرانية.
عام 1982 التحق رسمياً بالجيش الإيراني، في خضم الحرب مع العراق (1980–1988). وخلال سنوات الحرب شارك في عدد من العمليات العسكرية، أبرزها عملية "مرصاد" عام 1988 التي استهدفت قوات منظمة "مجاهدي خلق" قرب الحدود الغربية. وتُعد هذه المرحلة حجر الأساس في تكوينه العسكري، إذ اكتسب خلالها خبرة ميدانية مبكرة في التخطيط والقيادة.
التكوين العلمي والعسكري
إلى جانب خبرته الميدانية، حرص حاتمي على استكمال تعليمه العسكري. التحق بجامعة الإمام علي العسكرية، حيث حصل على درجة البكالوريوس في إدارة العلوم الدفاعية. كما خضع لدورات متقدمة في كلية القيادة والأركان، وبرامج متخصصة في إدارة الدفاع الوطني بالجامعة العليا للدفاع.
هذا الجمع بين الخبرة القتالية والتأهيل الأكاديمي العسكري أسهم في تسريع مسيرته المهنية، وجعله من الضباط الذين يجمعون بين الجانب العملياتي والقدرة على العمل في مواقع التخطيط الاستراتيجي.
صعوده في المؤسسة العسكرية
برز اسم حاتمي داخل الجيش الإيراني في التسعينيات، وحصل عام 1998 على ترقيتين تقديراً لأدائه. وتولى لاحقاً منصب مساعد شؤون الاستخبارات في قيادة الجيش، وهو موقع حساس يتطلب إشرافاً على جمع وتحليل المعلومات العسكرية. واستمر في هذا المنصب حتى عام 2005.
بعد ذلك شغل مناصب قيادية عدة، منها رئاسة مكتب العلاقات الدولية في الجيش، ورئاسة مجموعة المستشارين العليا لقيادة الجيش، ما أتاح له توسيع شبكة علاقاته داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.

من الجيش إلى وزارة الدفاع
في عام 2013، عُيّن نائباً لوزير الدفاع في حكومة الرئيس حسن روحاني.
ثم في عام 2017 تولى منصب وزير الدفاع، واستمر فيه حتى 2021.
ويُعد أول وزير دفاع يتم اختياره من صفوف الجيش النظامي بدلاً من الحرس الثوري، وهو أمر له دلالات داخلية مهمة في توازن القوى بين المؤسستين العسكريتين في إيران.
خلال توليه الوزارة، ركز حاتمي على تطوير الصناعات الدفاعية المحلية، وتعزيز برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى توسيع التعاون العسكري مع دول حليفة لإيران. كما شارك في عدد من المؤتمرات الأمنية الدولية ممثلاً لبلاده.
مناصب لاحقة وقيادة الجيش
بعد خروجه من وزارة الدفاع، عُيّن مساعداً لشؤون القوى البشرية في هيئة الأركان العامة، ثم أصبح نائباً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء محمد حسين باقري.
وفي عام 2022، عيّنه المرشد الأعلى علي خامنئي مستشاراً خاصاً لشؤون الجيش في مكتبه، وهو منصب يعكس ثقة القيادة السياسية العليا به.
وفي 13 يونيو/حزيران 2025، صدر قرار من خامنئي بتعيينه قائداً عاماً للجيش الإيراني خلفاً للجنرال عبد الرحيم موسوي، الذي انتقل إلى رئاسة هيئة الأركان. وبهذا المنصب أصبح حاتمي أعلى مسؤول في الجيش النظامي، والمسؤول عن إدارة القوات البرية والجوية والبحرية التابعة له.

ملامح شخصيته ودوره
يُنظر إلى أمير حاتمي على أنه ضابط مهني تدرج بهدوء داخل المؤسسة العسكرية، بعيداً عن الأضواء السياسية المباشرة.
كما يُعرف بانتمائه إلى الجيش النظامي، لا إلى الحرس الثوري، ما منحه موقعاً فريداً في معادلة القوة العسكرية الإيرانية.
ويمثل حاتمي جيلاً من القادة الذين نشأوا في أجواء الحرب العراقية الإيرانية، ثم انتقلوا إلى مواقع صنع القرار العسكري، مستندين إلى مزيج من الخبرة القتالية والتأهيل الأكاديمي والولاء للمؤسسة.
وبذلك، فإن سيرته تعكس مساراً تقليدياً لضابط محترف داخل الجيش الإيراني، صعد تدريجياً من العمل الميداني إلى قيادة المؤسسة العسكرية، مروراً بإدارة وزارة الدفاع ومواقع حساسة في هيئة الأركان.