مصر تتابع بقلق تطورات التوتر بين باكستان وأفغانستان وتدعو للتهدئة
تتابع جمهورية مصر العربية بقلق بالغ التطورات المتسارعة على الحدود بين باكستان وأفغانستان، في ظل ما شهدته الفترة الأخيرة من تصاعد في حدة التوترات واندلاع اشتباكات عسكرية أسفرت عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، فضلاً عن أضرار مادية في المناطق الحدودية، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وانعكاساتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وأكدت مصر في بيان رسمي أن استمرار التصعيد العسكري من شأنه أن يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خاصة في منطقة تعاني بالفعل من تحديات أمنية وسياسية متعددة. وشددت القاهرة على ضرورة التزام جميع الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي خطوات من شأنها تأجيج الأوضاع أو دفعها نحو مزيد من التوتر، داعية إلى إعطاء الأولوية للحوار والوسائل السلمية في معالجة أسباب الخلاف.
وأوضحت أن الحلول السياسية والدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لتسوية النزاعات، بما يحفظ سيادة الدول ووحدة أراضيها ويحقق تطلعات شعوبها في الأمن والاستقرار والتنمية.
كما شددت على أهمية تفعيل قنوات الاتصال المباشر بين الجانبين، والاستفادة من الأطر الإقليمية والدولية المعنية بدعم جهود التهدئة ومنع التصعيد.

وفي إطار الاتصالات المكثفة التي تجريها القاهرة لمتابعة التطورات المتلاحقة، أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، اتصالًا هاتفيًا مع محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية باكستان، يوم الجمعة الموافق 27 فبراير، حيث استمع إلى عرض مفصل من الجانب الباكستاني بشأن ملابسات الأحداث الأخيرة وتقييم إسلام آباد للموقف على الأرض.
وخلال الاتصال، أعرب الوزير عبد العاطي عن قلق مصر البالغ إزاء ما تشهده الحدود الباكستانية الأفغانية من تطورات، مؤكدًا أهمية العمل على احتواء الموقف في أسرع وقت ممكن، وتغليب لغة الحوار على منطق القوة، بما يسهم في خفض التصعيد وتجنيب المنطقة مزيدًا من عدم الاستقرار. كما جدد التأكيد على دعم مصر لأي جهود إقليمية أو دولية تهدف إلى تقريب وجهات النظر وبناء الثقة بين الجانبين.
وتأتي هذه التحركات في إطار السياسة المصرية الثابتة الداعية إلى احترام مبادئ القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة إلا في أضيق الحدود ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة. كما تعكس حرص القاهرة على متابعة التطورات في مختلف مناطق العالم، خاصة تلك التي قد يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر على السلم والأمن الدوليين.
واختتمت مصر بيانها بالتأكيد على تضامنها مع الجهود الرامية إلى إحلال الاستقرار في المنطقة، معربة عن أملها في أن تسفر الاتصالات الجارية والمساعي الدبلوماسية عن تهدئة سريعة تعيد الأمور إلى مسارها الطبيعي، وتفتح المجال أمام معالجة القضايا العالقة عبر الحوار البنّاء والتفاهم المتبادل، بما يخدم مصالح شعبي البلدين ويعزز الاستقرار الإقليمي.