بالإنفوجراف.. هكذا استعد الإيرانيون للحرب
على وقع تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، يعيش الإيرانيون حالة من القلق والترقب، تتباين مظاهرها بين من يجهزون حقائب طوارئ وخطط هروب، ومن يكتفون بالانتظار في ظل ضبابية المشهد.

وبينما تبدو الحياة اليومية في المدن الكبرى، وعلى رأسها طهران، طبيعية ظاهريًا، فإن القلق يتسلل إلى أحاديث السكان وتحضيراتهم الخاصة.
ووفق ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، فإن الأسواق لا تزال مكتظة بالبضائع، ولا توجد مؤشرات واضحة على نقص في المواد الغذائية أو الوقود أو المياه، كما تواصل المدارس والمتاجر عملها بشكل معتاد. إلا أن هذا المشهد الخارجي يخفي حالة استعداد غير معلنة لدى بعض الأسر، تحسبًا لأي تصعيد محتمل، خاصة مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف، والتي توصف بأنها فرصة حاسمة لاحتواء الأزمة.
ويتداول إيرانيون عبر الإنترنت نصائح للاستعداد للطوارئ، تتضمن تخزين المياه والمعلبات والأدوية والبطاريات، وتحديد نقاط تجمع عائلية في حال انقطاع الاتصالات.
وبرزت دعوات لتأمين احتياجات تكفي لأسبوعين على الأقل، في ظل مخاوف من اضطرابات محتملة قد تعطل سلاسل الإمداد أو خدمات الاتصالات، كما حدث في أزمات سابقة.
لكن في المقابل، يؤكد كثيرون أنهم غير قادرين ماديًا على تنفيذ مثل هذه الاستعدادات. فالأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران، مع ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة، جعلت تأمين الاحتياجات الأساسية تحديًا يوميًا لكثير من العائلات.
ويقول بعض السكان إنهم بالكاد يستطيعون توفير مصاريف الإيجار والطعام، ما يجعل فكرة تخزين مؤن إضافية رفاهية بعيدة المنال.

ويعكس هذا التباين حالة انقسام نفسي بين من يسعون لاتخاذ خطوات وقائية، ومن يشعرون بالعجز أو الاستسلام. فالبعض يرى أن أي محاولة للهروب من العاصمة قد تكون صعبة في حال اندلاع مواجهة، بسبب الازدحام المتوقع على الطرق، فيما يفضل آخرون البقاء في منازلهم ومتابعة التطورات لحظة بلحظة.
على الصعيد الرسمي، قلل رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، من المخاوف، مشيرًا إلى إمكانية استخدام محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض كملاجئ عند الضرورة، مع اتخاذ "خطوات محدودة" لتجهيزها. غير أن خبراء محليين أبدوا تحفظهم، مؤكدين أن هذه المرافق تحتاج إلى تجهيزات إضافية من حيث التهوية والتدفئة والخدمات الصحية قبل اعتمادها كملاجئ فعالة.
وتتهم السلطات الإيرانية الولايات المتحدة بمحاولة بث القلق بين المواطنين، فيما تؤكد أن الوضع لا يستدعي إعلان حالة طوارئ.
في المقابل، يبقى الشارع الإيراني عالقًا بين خطاب رسمي مطمئن نسبيًا، وتصريحات أمريكية متشددة صدرت عن الرئيس دونالد ترامب بشأن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
وبين هذا وذاك، يعيش الإيرانيون حالة "لا حرب ولا سلام"، يراقبون التطورات السياسية بعين القلق، ويوازنون بين الأمل في نجاح المسار الدبلوماسي، والخشية من أن تتحول التهديدات المتبادلة إلى واقع يفرض نفسه على حياتهم اليومية.