مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

جنيف على صفيح ساخن.. جولة حاسمة في المفاوضات النووية بين واشنطن وإيران

نشر
الأمصار

انطلقت في مدينة جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، في مسار دبلوماسي جديد يهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تحركات إقليمية ودولية مكثفة لإعادة إحياء التفاهمات والحد من مخاطر التصعيد في المنطقة.

جنيف على خط التماس النووي… جولة جديدة بين واشنطن وطهران تحت سقف الردع –  Zaad Iran – زاد إيران

ووفق ما أوردته وكالة أنباء فارس، فقد بدأت الاجتماعات الرسمية بمشاركة وفدين رفيعي المستوى من الجانبين، في ظل مساعٍ للوصول إلى أرضية مشتركة بشأن القيود النووية ورفع العقوبات وآليات الرقابة الدولية. 

وتأتي هذه الجولة بعد جولتين سابقتين وصفتا بـ"الاستكشافيتين"، حيث جرى خلالهما بحث الإطار العام للنقاشات ونقاط الخلاف الرئيسية.

تمثيل رفيع المستوى

يرأس الوفد الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي يقود المسار التفاوضي بصفته أحد أبرز مهندسي الدبلوماسية النووية الإيرانية خلال السنوات الماضية. 

في المقابل، يترأس الوفد الأمريكي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في إشارة إلى اهتمام واشنطن بإعطاء المفاوضات زخماً سياسياً يعكس حساسيتها الاستراتيجية.

جنيف على صفيح ساخن.. مفاوضات أميركا وإيران بين اتفاق وضربة | سكاي نيوز عربية

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن جدول الأعمال يركز على ثلاثة محاور أساسية: مستوى تخصيب اليورانيوم، وآلية رفع أو تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وضمانات التزام متبادل تحول دون انهيار أي اتفاق مستقبلي كما حدث في محطات سابقة.

وساطة عمانية وتحرك دولي

في موازاة الاجتماعات المباشرة، أعلنت وزارة الخارجية العمانية أن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط بين طهران وواشنطن، التقى في جنيف المدير العام لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، لإجراء مشاورات حول الجوانب الفنية للمفاوضات ومتابعة سيرها.

ويعكس هذا اللقاء أهمية البعد الرقابي والتقني في أي اتفاق محتمل، إذ تشكل الوكالة الدولية الجهة المسؤولة عن التحقق من التزام إيران بالمعايير النووية وضمان سلمية برنامجها. كما يؤكد الحضور العماني استمرار مسقط في لعب دور قناة تواصل موثوقة بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الجانبين.

طهران: لا نسعى إلى سلاح نووي

بالتزامن مع انطلاق الجولة الثالثة، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، في رد غير مباشر على مواقف وتصريحات أمريكية سابقة، من بينها ما ورد في خطاب الاتحاد للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال بزشكيان في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي إن إيران ملتزمة بفتوى المرشد الأعلى علي خامنئي التي تحظر إنتاج أو حيازة أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك السلاح النووي. 

وأضاف: "لقد أكدنا مراراً أننا لا نطمح لامتلاك سلاح نووي، وأي ادعاءات بخلاف ذلك لا تستند إلى واقع".

ويأتي هذا التأكيد في إطار مسعى إيراني لطمأنة المجتمع الدولي وإظهار التزام سياسي وديني بعدم الانحراف نحو عسكرة البرنامج النووي، رغم استمرار طهران في تطوير قدراتها التقنية في مجالات التخصيب والطاقة النووية السلمية.

المفاوضات الإيرانية الأمريكية

سياق داخلي متوتر

وفي سياق داخلي، تطرق الرئيس الإيراني إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد أواخر ديسمبر ويناير الماضيين، مشدداً على ضرورة التمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف. وقال إن "من يهاجم قوات الأمن ويقتلهم ليس محتجاً"، في إشارة إلى حوادث شهدت صدامات بين متظاهرين وقوات الأمن.

ويعكس هذا التصريح حرص القيادة الإيرانية على تأكيد سيطرتها على الوضع الداخلي في وقت تخوض فيه مفاوضات حساسة مع واشنطن، إذ غالباً ما تتأثر الحسابات التفاوضية بالاستقرار السياسي الداخلي ومدى تماسك الجبهة الداخلية.

رهانات الجولة الثالثة

تكتسب هذه الجولة أهمية خاصة باعتبارها اختباراً لمدى استعداد الطرفين للانتقال من مرحلة جس النبض إلى التفاوض التفصيلي. 

فبالنسبة لإيران، يمثل تخفيف العقوبات الاقتصادية أولوية قصوى في ظل الضغوط التي يعاني منها الاقتصاد، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمانات صارمة تحول دون اقتراب طهران من "عتبة" القدرة على تصنيع سلاح نووي.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجولة سيفتح الباب أمام مسار تفاوضي أطول قد يفضي إلى تفاهم مرحلي أو اتفاق إطار، في حين أن تعثرها قد يعيد التوتر إلى مستويات أعلى، مع ما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية.

وبينما تتواصل الاجتماعات في جنيف خلف أبواب مغلقة، تترقب العواصم المعنية مخرجات هذه الجولة التي قد تشكل نقطة تحول في واحد من أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية.