ضرائب الاستيراد في ليبيا تثير غضبًا واسعًا وانقسامًا سياسيًا.. تفاصيل
أثار تطبيق قانون جديد يفرض ضرائب على استيراد عدد من السلع في ليبيا موجة استياء وغضب واسعة، في ظل صمت رسمي من المصرف المركزي الليبي، وانقسام سياسي حاد بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية في البلاد.
القرار الذي دخل حيز التنفيذ بشكل مفاجئ، فاجأ المواطنين والتجار على حد سواء، خاصة أنه لم يسبقه إعلان رسمي واضح أو تمهيد إعلامي.
وبحسب ما تداوله تجار ليبيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، بدأ المصرف المركزي الليبي فعليًا في تطبيق الضرائب من خلال الاعتمادات المصرفية المقدمة لاستيراد السلع، حيث اكتشف المستوردون فرض نسب ضريبية جديدة عند استكمال إجراءاتهم المالية. وأكد عدد من التجار أنهم علموا بالقرار أثناء تنفيذ معاملاتهم المصرفية، ما تسبب في ارتباك واسع داخل السوق.
ويتزامن تطبيق هذه الضرائب مع تراجع حاد في قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي، الذي سجل مساء الاثنين مستوى قياسيًا غير مسبوق بلغ 10.45 دنانير للدولار الواحد، الأمر الذي ضاعف من المخاوف بشأن ارتفاع أسعار السلع المستوردة وانعكاس ذلك مباشرة على المواطنين.
على المستوى الشعبي، تصدر وسم “لا لفرض الضرائب – نحن 7 مليون ليبي” منصات التواصل الاجتماعي في البلاد، حيث عبّر ناشطون ومواطنون عن رفضهم لما وصفوه بـ”القرارات المفاجئة” التي تزيد من الأعباء المعيشية في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.
وحتى منتصف يوم الاثنين، التزم كل من المصرف المركزي الليبي ومجلس النواب الليبي الصمت، في حين أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومقرها العاصمة طرابلس، رفضها القاطع للقرار.
واعتبرت الحكومة أن الخطوة تمثل تجاوزًا لمبدأ الفصل بين السلطات، مشيرة إلى أنها اتخذت دون تنسيق مع السلطة التنفيذية المختصة أو صدور قرار عن مجلس الوزراء.
وأكدت الحكومة أن اتخاذ تدابير مالية ونقدية ذات تأثير مباشر على سعر الصرف ومستوى الأسعار خارج نطاق الاختصاص التنفيذي يؤدي إلى إرباك السوق وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي، محذرة من أن تحميل السلع المستوردة أعباء إضافية سينعكس مباشرة على الأسعار ويزيد من الضغوط على المواطنين.
كما شددت حكومة الوحدة على أن المعالجة الحقيقية للأزمة الاقتصادية تبدأ بالالتزام بالبرنامج التنموي الموحد، الذي أُعلن عنه في نوفمبر 2025 عقب اتفاق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بهدف تحقيق الاستقرار المالي وتوحيد الإنفاق العام.

في تطور لافت، أصدر 107 نواب من مجلس النواب الليبي بيانًا أعلنوا فيه إخلاء مسؤوليتهم القانونية والدستورية عن صدور قانون الضريبة، مؤكدين أن المجلس، بصفته السلطة التشريعية، لم يصدر قرارًا صحيحًا أو نافذًا بفرض ضرائب أو أعباء مالية من أي نوع.
وأوضح النواب أن أي مراسلات أو مخاطبات لا تُعد معبرة عن الإرادة الحقيقية للمجلس ما لم تصدر خلال جلسة رسمية مكتملة النصاب ووفق الإجراءات التشريعية الصحيحة. كما دعوا المتضررين من إجراءات المصرف المركزي إلى اللجوء للقضاء والطعن في القرار.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، حيث توجد حكومتان: الأولى حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والثانية حكومة مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي.
ويعتمد الطرفان على ما يُعرف بالإنفاق الموازي، ما فاقم الأزمة الاقتصادية وأثر على الاستقرار المالي، بينما تواصل البعثة الأممية مساعيها لدفع البلاد نحو انتخابات شاملة تنهي حالة الانقسام.