ملفات جديدة لـ"إبستين" تكشف شبكة وحدات التخزين.. هل اقتربت الحقيقة؟
كشفت تحقيقات حديثة أجرتها صحيفة التليغراف البريطانية عن مستجدات صادمة في قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، المتورط في شبكات استغلال جنسي للقاصرات، حيث ظهرت معلومات حول شبكة سرية من وحدات التخزين استأجرها إبستين في عدة ولايات أمريكية، يُعتقد أنها احتوت على مواد وأدلة لم يتم فحصها بالكامل حتى الآن.
القضية تعيد طرح التساؤلات حول نطاق التحقيقات السابقة ومدى شمولها لكل الأماكن التي استخدمها إبستين لإخفاء محتوياته الحساسة، خاصة بعد وفاته في زنزانته بنيويورك عام 2019، والتي وُصفت رسميًا بأنها انتحار.
شبكة وحدات التخزين

تشير الوثائق المالية ورسائل البريد الإلكتروني إلى أن إبستين استأجر ما لا يقل عن ست وحدات تخزين بين عامي 2003 و2019، موزعة على ولايات أمريكية متعددة، بينها فلوريدا ونيويورك.
وظلت هذه الوحدات قيد الإيجار حتى وفاته، ما يعكس اهتمامه بحفظ المواد بعيدًا عن المراقبة الرسمية.
ووفق التقارير، فإن هذه الوحدات كانت تحتوي على ممتلكات منازل إبستين الفاخرة، بما فيها أجهزة كمبيوتر، أقراص مدمجة، صور وفيديوهات، بعضها مأخوذ من جزيرته الخاصة في الكاريبي، المرتبطة بجرائم الاعتداء الجنسي على قاصرات.
محتويات حساسة ومهملة
أشارت مذكرة محاسب إبستين، ريتشارد كان، إلى أن إحدى الوحدات في نيويورك تحتوي على أثاث، إلى جانب معدات إلكترونية وأجهزة كمبيوتر متعددة.
ويظهر من المراسلات أن بعض هذه الوحدات قد لم يتم تفتيشها بالكامل من قبل السلطات، ما يفتح المجال لتخزين محتوى حساس لم يُكشف بعد.
هذه المواد قد تحتوي على معلومات مهمة تكشف عن شركاء أو داعمين محتملين في شبكة استغلال القاصرات التي أدارها إبستين، وهو ما يجعل القضية أكثر تعقيدًا ومثيرة للجدل.
وتكشف المراسلات الإلكترونية أن إبستين استعان بمحققين خاصين لنقل المواد من منازله إلى وحدات التخزين قبل صدور أوامر التفتيش.
وفي رسالة مؤرخة أغسطس 2009، ذكر المحقق بيل رايلي أنه احتفظ بأجهزة كمبيوتر وأوراق أُزيلت قبل التفتيش الرسمي، مع التأكيد أن محركات الأقراص تم نسخها بالكامل، دون توضيح مصير النسخ.
وهذه الخطوة تشير إلى حرص إبستين على حماية المواد الحساسة وإخفائها بعيدًا عن السلطات، كما تعكس شبكة واسعة من الإجراءات المخططة بعناية قبل أي تدخل قانوني.
وتوضح الوثائق أن إبستين كان يراقب نقل المواد الرقمية من جزيرته إلى مرافق التخزين، مع التأكد من مسح بعض المحتويات، خصوصًا بعد تلقيه معلومات عن مداهمات وشيكة.
وهذا يدل على أن شبكة التخزين كانت بمثابة احتياطية لإخفاء الأدلة بعيدًا عن مقاره الرئيسية.
وحتى خلال فترة سجنه في مايو 2009 بعد إدانته في قضية اعتداء جنسي، واصل إبستين مراسلة المحققين لمتابعة محتويات وحدات التخزين، مؤكدًا اعتماد نظام التخزين كوسيلة رئيسية لحفظ المواد الحساسة.
التساؤلات حول نطاق التحقيق
حتى الآن، لم يصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تعليقًا رسميًا حول ما إذا كانت جميع وحدات التخزين المرتبطة بإبستين قد خضعت للتفتيش الكامل.
وهذا يثير جدلاً واسعًا حول مدى شمول التحقيقات السابقة، خصوصًا أن بعض المواد قد تعود لفترات أقدم من الوثائق المنشورة، وقد تكشف عن معلومات جديدة حول شركاء محتملين أو داعمين.
شبكة العلاقات الواسعة لإبستين
القضية تُظهر شبكة العلاقات الكبيرة والمعقدة التي أحاطت بإبستين، سواء داخل الولايات المتحدة أو على المستوى الدولي.
وتكشف الوثائق عن احتمالية أن بعض المواد المخزنة قد تحتوي على أسماء وشخصيات كانت جزءًا من شبكاته، وهو ما يجعل متابعة التحقيقات أكثر حساسية وأهمية.
ومع استمرار ظهور الوثائق، قد تؤدي المعلومات الجديدة إلى توسيع دائرة التحقيقات لتشمل أشخاصًا جددًا، وربما تغيّر مسار القضايا القانونية المتعلقة بالشركاء والمساعدين المحتملين.
وتظل السلطات الأمريكية تحت ضغط كبير لضمان شمول التحقيقات لجميع المواقع التي استخدمها إبستين لإخفاء الأدلة.
تعكس القضية التحديات الكبيرة التي تواجه التحقيقات في ملفات الجرائم واسعة النطاق، والتي تشمل التلاعب بالمواد الرقمية، استخدام وسائل التخزين السرية، واستغلال الثغرات القانونية. كما تبرز أهمية متابعة جميع الأدلة بعناية لضمان عدم ضياع أي معلومات قد تكشف عن شبكات أوسع.
مع استمرار الكشف عن الملفات السرية، يبقى السؤال حول مدى شمول التحقيقات القادمة، وهل سيتم فحص جميع وحدات التخزين القديمة والجديدة، أم أن بعض الأدلة ستظل مخفية عن الجمهور والسلطات؟ هذا الأمر يضع ضغوطًا إضافية على مكتب التحقيقات الفيدرالي والسلطات القضائية لضمان الشفافية والكشف عن كل الأدلة الممكنة.
وتظل قضية جيفري إبستين واحدة من أكثر الملفات القضائية جدلًا في العصر الحديث، خصوصًا مع استمرار ظهور تفاصيل جديدة حول شبكاته السرية ووحدات التخزين التي استخدمها لإخفاء الأدلة.
ومع استمرار التحقيقات وكشف الوثائق، يبقى الرأي العام مترقبًا لما قد تسفر عنه هذه الملفات، وما إذا كانت ستكشف عن أسماء جديدة أو أدلة لم تُعرف من قبل، مما قد يغير مجريات القضية بالكامل ويكشف حجم الشبكة الدولية المعقدة التي كان يديرها إبستين.