مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

الجزائر تعزز نفوذها العالمي عبر الهيدروجين الأخضر

نشر
الأمصار

أكد تقرير حديث صادر عن منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) أن الجزائر تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في سوق الطاقات النظيفة، خاصة من خلال تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، بما يعزز نفوذها الاقتصادي على المستوى الدولي ويجعلها شريكًا استراتيجيًا للأسواق الأوروبية.

وجاء ذلك ضمن تقرير المنظمة المعنون «مستجدات الطاقات الجديدة والمتجددة وقضايا تحولات الطاقة وتغير المناخ»، والذي استعرض أبرز التطورات التي شهدتها الدول العربية في مجال الانتقال الطاقوي، مع تسليط الضوء على التجربة الجزائرية بوصفها واحدة من أكثر التجارب تقدمًا في المنطقة.

وأشاد التقرير بالمبادرات العملية التي أطلقتها الجزائر، وعلى رأسها مشروع إنشاء محطة شبه صناعية لإنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته بقدرة تصل إلى 50 ميغاواط في مدينة أرزيو، في إطار استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تطوير هذا القطاع الواعد.
ويمثل المشروع خطوة محورية في مسار تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على صادرات المحروقات التقليدية، حيث تسعى الجزائر إلى الاستثمار في الطاقات المتجددة باعتبارها رافدًا اقتصاديًا مستدامًا يتماشى مع التحولات العالمية نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وأشار تقرير منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول إلى اقتراب استكمال الإطار القانوني والتنظيمي الخاص بأنشطة الهيدروجين في الجزائر، وهو ما من شأنه تعزيز مناخ الاستثمار وجذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية، خاصة في مختلف حلقات سلسلة القيمة المرتبطة بإنتاج وتخزين ونقل وتصدير الهيدروجين.
وتراهن الحكومة الجزائرية على هذا الإطار التشريعي لتوفير بيئة أعمال مستقرة وشفافة، قادرة على استقطاب الشركات الدولية الكبرى المهتمة بالاستثمار في قطاع الطاقات النظيفة، بما يعزز من اندماج الجزائر في سلاسل الإمداد العالمية للطاقة المستقبلية.

 

وأكد التقرير أن الجزائر تمتلك مقومات استراتيجية قوية تؤهلها لتكون من أبرز موردي الهيدروجين الأخضر إلى أوروبا، بفضل وفرة مواردها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى بنيتها التحتية المتطورة في مجال نقل الغاز، وشبكة الأنابيب التي تربطها مباشرة بالقارة الأوروبية.
وتمنح هذه العوامل الجزائر أفضلية تنافسية في سباق التحول الطاقوي، خاصة في ظل سعي الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، ما يفتح آفاقًا واسعة أمام الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف.

ويرى خبراء أن توجه الجزائر نحو تطوير الهيدروجين الأخضر لا يقتصر على البعد البيئي فحسب، بل يحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية مهمة، إذ يمكن أن يعزز موقعها التفاوضي في أسواق الطاقة العالمية، ويمنحها دورًا أكبر في صياغة سياسات الانتقال الطاقوي إقليميًا ودوليًا.
ومع تسارع التحولات العالمية نحو مصادر الطاقة النظيفة، تبدو الجزائر في موقع يسمح لها بتحويل مواردها الطبيعية وإمكاناتها الجغرافية إلى نفوذ اقتصادي مستدام، يعزز حضورها في الأسواق الأوروبية ويكرسها كشريك موثوق في تأمين إمدادات الطاقة النظيفة خلال العقود المقبلة.