مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

تونس تتخذ خطوات حاسمة لتصفية نفوذ حركة النهضة

نشر
الأمصار

في خطوة تصعيدية تُعدّ الأبرز منذ سنوات ضد حركة النهضة الإخوانية، أعلنت مجموعة من نواب البرلمان التونسي عن حراك جدي لطرح مشروع قانون يهدف إلى حل الحركة التي شكلت على مدار عقود أداة نفوذ فاعلة للإخوان في البلاد.

يأتي هذا التحرك في وقت يشهد الحزب تراجعاً ملموساً في نشاطه السياسي، واقتطاع السلطات التونسية لمرافقه الرسمية، ما يمثل مؤشراً جديداً على نهاية دور سياسي كان له أثر كبير في مسار الحكم ونظام المؤسسات.

ووفق تقرير نشره موقع «اندبندنت عربية»، فإن المقترح يحمل توقيع النائبة فاطمة المسدي، وسيتم عرضه قريباً أمام البرلمان التونسي لتجريد حركة النهضة من وجودها القانوني والسياسي، مستنداً إلى أحكام قضائية صدرت بحق قيادات الحركة، تتضمن اتهامات بتسفير تونسيين إلى بؤر القتال في سوريا والعراق، إضافة إلى تلقي تمويلات مشبوهة.

وتعتبر هذه المساعي البرلمانية بمثابة «رصاصة الرحمة» على ما تبقى من قوة تنظيم النهضة، الذي فقد زخمه وتقهقر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد قادراً على التأثير الفعلي في مسار القرار الوطني. وبحسب محللين تونسيين، فإن هذا التحرك يشكل ضربة قوية للشبكات الداخلية للحركة داخل المؤسسات التشريعية، ويضع البرلمان أمام خيار مواجهة الإخوان سياسياً وقانونياً على مستوى مؤسسات الدولة.

وفي الوقت نفسه، يشير مراقبون إلى أن الحل القانوني وحده قد لا يكون كافياً، وأن مواجهة النفوذ الإخواني تتطلب استراتيجية شاملة تشمل مواجهة الفكر والتمويل والانتشار الاجتماعي، وليس الاكتفاء بإلغاء الكيان التنظيمي. 

كما أن هناك مخاوف من استغلال هذا الحراك إعلامياً من قبل الإخوان وأنصارهم لإعادة إنتاج خطاب «الضحية»، ما قد يعيد لهم زخماً ميدانياً محدوداً إذا ذُوّب النقاش في مناظرات سياسية واسعة حول مفاهيم مثل «الحرية» و«القمع».

وتُظهر التحليلات أن النهضة نفسها تواجه أزمات داخلية متراكمة، بما في ذلك استقالات قيادات بارزة وتأسيس أحزاب بديلة، ما جعل التنظيم أكثر ضعفاً وأقل قدرة على المناورة، ومكّن القوى المناهضة للإخوان من الهيمنة على النقاش العام، وتوجيه ضربة قاصمة لآخر بقايا نفوذهم في تونس.

يُذكر أن السلطات التونسية قد أغلقت فعلياً مراكز الحركة في العاصمة، ما يزيد من الضغط على النهضة ويضع البرلمان أمام مسؤولية مباشرة في اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مستقبل التنظيم داخل الدولة. هذه التحركات تشكل مرحلة مفصلية في السياسة التونسية، وتعيد النقاش إلى مسألة كيفية التعامل مع الجماعات التي لطالما شكّلت قوة مؤثرة على المشهد الوطني، في سياق يوازن بين القانون والديمقراطية ومكافحة التطرف.