مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

مالي تنفي عودة سفيرها إلى الجزائر

نشر
الأمصار

لا تبدو مالي مستعدة في الوقت الراهن للسير على خطى النيجر في التقارب مع الجزائر، وهو ما عكسه رد فعل دبلوماسيتها على الشائعات المتداولة بشأن عودة سفيرها إلى الجزائر.

وفي بيان رسمي، نفت وزارة الخارجية المالية بشكل قاطع هذه الأنباء، مؤكدة أن "معلومات خاطئة تماما ولا أساس لها" يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتزعم عودة السفير المالي إلى الجزائر. واعتبرت الوزارة أن هذه الأخبار "يتم نشرها عمدا من قبل أشخاص سيئي النية بهدف زرع البلبلة"، داعية إلى الاعتماد فقط على البلاغات الصادرة عبر قنواتها الرسمية.

وتأتي هذه الشائعات في سياق تحسن ملحوظ في العلاقات بين الجزائر والنيجر، حيث خصصت السلطات الجزائرية يومي 15 و16 فبراير استقبالا رسميا للجنرال عبد الرحمن تياني، قائد انقلاب يوليوز2023 الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم. كما تشهد العلاقات بين الجزائر وبوركينا فاسو مؤشرات تقارب، خاصة بعد زيارة وزير الهيدروكربونات والمناجم الجزائري محمد عرقاب إلى واغادوغو في 12 فبراير.

ويذكر أن الجزائر كانت قد استدعت، في أبريل 2025، سفيريها في مالي والنيجر عقب اتهامات صادرة عن تحالف دول الساحل بدعم مزعوم للإرهاب، على خلفية تدمير طائرة بدون طيار مالية، ما دفع باماكو ونيامي إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وزاد من حدة التوترات الدبلوماسية في المنطقة.

وفي سياق أخر،ىتمنح الجزائر أولوية لاستثمارات بقيمة مليار دولار في محطات تحلية مياه البحر في شمالها الغربي المعرض للجفاف، في مسعى لتوفير المياه العذبة للقطاع الزراعي الذي يكتسب أهمية متزايدة لاقتصاد الدولة العضو في "أوبك"، وسط مواجهته ضغوطاً متزايدة.

ستضيف محطات التحلية في مناطق تلمسان، ومستغانم، والشلف طاقة إنتاجية يومية قدرها 900 ألف متر مكعب إلى دولة تُعدّ بالفعل أكبر منتجة للمياه المحلاة في أفريقيا، وفقاً لمسؤول بارز. ويُمثل ذلك مكوناً جديداً ضمن خطة بقيمة 5.4 مليار دولار أُعلن عنها سابقاً لتلبية احتياجات سكان البلاد البالغ عددهم 47 مليون نسمة


وقال لحسن بدا، الرئيس التنفيذي للشركة الجزائرية لتحلية المياه، في مقابلة، إنه مع تخفيف الإنتاج للضغوط على إمدادات مياه الشرب، سيُتاح مزيد من المياه العذبة الأقل كلفة لـ"قطاعات استراتيجية مثل الزراعة لضمان الأمن الغذائي للبلاد".

 

 

وتُعدّ المناطق المستهدفة جزءاً من سلة غذاء الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، ومن بين أبرز المناطق المنتجة لمحاصيل تشمل الفواكه، والزيتون، والحبوب للاستهلاك المحلي.

 

 

كافحت الجزائر، التي تتبنى نهج الاعتماد على الذات اقتصادياً وسياسياً، تراجعاً حاداً في معدلات هطول الأمطار على مدى العقدين الماضيين، ما أدى بشكل متقطع إلى جفاف الخزانات، وساهم في اندلاع حرائق غابات.

 

تنويع الاقتصاد الجزائري


يشكل القطاع الزراعي نحو 15% من اقتصاد الجزائر البالغ حوالي 285 مليار دولار، حيث تهيمن أنشطة إنتاج النفط والغاز على الاقتصاد، وقد دعمت لفترة طويلة شبكة أمان اجتماعي واسعة. وبعدما استفادت البلاد من مكاسب مؤقتة نتيجة ارتفاع أسعار الغاز حين سعت أوروبا إلى مورد بديل عن روسيا، تواجه حالياً تراجعاً في إيرادات صادرات الطاقة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع الطلب المحلي، إلى جانب اتساع عجز الموازنة.

 


تطرح السلطات صكاً إسلامياً محلياً، وهو أمر نادر في دولة تكاد تخلو من الديون الخارجية، كما كثفت جهود تنويع الاقتصاد، بما في ذلك عبر مشاريع في السياحة، والتصنيع، والتعدين. كما قيّدت واردات سلع تشمل الخضراوات، والتفاح، والتمور، في مسعى لحماية احتياطيات النقد الأجنبي.

تستهدف الجزائر، أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة، توفير 60% من مياه الشرب عبر التحلية بحلول نهاية العقد الحالي، مقارنةً بـ42% حالياً. ومنذ نحو 2005، دشّنت 19 محطة بإجمالي طاقة إنتاجية تبلغ 3.5 مليون متر مكعب يومياً. ووفق الخطة، سيُتاح نحو 4 مليارات متر مكعب سنوياً من المياه العذبة للاستخدام الزراعي بحلول 2030.