مجلس التحرير: مجموعة صحفيين عرب
الموقع قدم أوراق اعتماده
الى نقابة الصحفيين العراقيين

المحكمة العليا الأميركية تلغي رسوم ترامب الجمركية العالمية

نشر
الأمصار

أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً تاريخياً يقضي بإبطال الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خطوة تمثل ضربة قانونية قوية لإحدى أبرز ركائز سياساته الاقتصادية منذ عودته إلى البيت الأبيض.


وجاء القرار بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، حيث رأت المحكمة أن الرئيس الأميركي تجاوز صلاحياته الدستورية عندما فعّل قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية لفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على واردات من مختلف دول العالم، إلى جانب رسوم محددة على بعض السلع.

 وكانت الإدارة الأميركية قد بررت هذه الإجراءات بأنها ضرورية لحماية الأمن القومي ومكافحة تهريب مادة الفنتانيل إلى الولايات المتحدة.



الحكم القضائي شدد على أن استخدام قانون الطوارئ الاقتصادية لا يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات مفتوحة لإعادة تشكيل السياسة التجارية الأميركية دون رقابة تشريعية واضحة من الكونغرس.

 واعتبر القضاة المؤيدون للقرار أن الرسوم المفروضة لم تستند إلى حالة طوارئ بالمعنى الضيق الذي يجيزه القانون، بل تحولت إلى أداة دائمة لإعادة هندسة العلاقات التجارية.
في المقابل، عارض القرار ثلاثة قضاة، من بينهم القاضي بريت كافانو، الذي حذر من أن إلغاء الرسوم قد يفتح الباب أمام فوضى قانونية، خصوصاً فيما يتعلق بآلية استرداد الأموال التي دفعتها الشركات المستوردة خلال فترة تطبيق التعريفات.



ورغم أن المحكمة أبطلت الأساس القانوني للرسوم، فإنها لم تحسم مسألة استرداد المبالغ التي جُمعت بالفعل، تاركة هذا الملف لمحكمة أدنى درجة. وتشير تقديرات إلى أن قيمة المبالغ القابلة للاسترداد قد تصل إلى نحو 170 مليار دولار، وهو رقم يعادل أكثر من نصف الإيرادات التي حققتها تلك الرسوم منذ فرضها.


ويمثل هذا الملف تحدياً مالياً وقانونياً كبيراً لوزارة الخزانة الأميركية، إذ قد تضطر الحكومة إلى إعادة مبالغ ضخمة للشركات المتضررة، ما ينعكس بدوره على عجز الموازنة الفيدرالية.


قرار المحكمة من المتوقع أن يُحدث تأثيرات واسعة على السياسة التجارية للولايات المتحدة، خاصة في ظل التوترات التجارية المستمرة مع عدد من الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الصين والاتحاد الأوروبي. كما قد يعيد فتح النقاش داخل الكونغرس الأميركي بشأن حدود الصلاحيات الرئاسية في قضايا التجارة الخارجية.


ويرى خبراء اقتصاد أن إلغاء الرسوم قد يسهم في خفض تكاليف الاستيراد على الشركات الأميركية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على أسعار بعض السلع للمستهلكين داخل السوق الأميركية. في المقابل، يحذر آخرون من أن غياب أدوات ضغط تجارية سريعة قد يضعف الموقف التفاوضي لواشنطن في الملفات التجارية الحساسة.
 


البيت الأبيض الأميركي أعلن من جانبه أنه سيبحث عن أدوات قانونية بديلة لإعادة فرض رسوم أو قيود تجارية، إلا أن هذه الأدوات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من الناحية الإجرائية، أو تتطلب تنسيقاً أوضح مع الكونغرس الأميركي.


وتؤكد هذه التطورات أن المعركة بين السلطتين التنفيذية والقضائية في الولايات المتحدة لا تقتصر على القضايا السياسية، بل تمتد أيضاً إلى الملفات الاقتصادية الكبرى التي تمس حركة التجارة العالمية والأسواق الدولية.
بهذا الحكم، تدخل السياسة التجارية الأميركية مرحلة جديدة من إعادة التقييم، وسط ترقب عالمي لكيفية تعاطي الإدارة الأميركية مع القيود القانونية المفروضة عليها، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.