الأمم المتحدة: عودة 3.5 مليون شخص إلى السودان
أعلن المنسق الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، مامادو بالدي، أن نحو 3.5 مليون شخص عادوا إلى السودان خلال الفترة الأخيرة، من بينهم 721 ألف لاجئ، في مؤشر على تحسن نسبي في الأوضاع الأمنية ببعض المناطق، رغم استمرار تصنيف البلاد كـ"أسوأ أزمة إنسانية في العالم".
وجاءت تصريحات المسؤول الأممي خلال إحاطة إعلامية أمام الأمم المتحدة، أوضح فيها أن عدة مناطق داخل السودان بدأت تشهد استقرارًا تدريجيًا، من بينها ولاية الجزيرة والعاصمة الخرطوم، إضافة إلى مناطق أخرى تُعد من أبرز مناطق منشأ اللاجئين. وأكد أن هذه التطورات ساهمت في عودة أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطقهم الأصلية.
ورغم هذا التحسن النسبي، شدد بالدي على أن الوضع الإنساني في السودان لا يزال بالغ الخطورة، موضحًا أن أعداد اللاجئين السودانيين الذين وصلوا إلى أوروبا خلال عام 2025 بلغت نحو 11.1 ألف شخص، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف العدد المسجل في عام 2024، ما يعكس استمرار موجات النزوح الخارجي بالتوازي مع عودة بعض النازحين.
وأشار إلى أن الدول المجاورة للسودان، ومن بينها جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ومصر وإثيوبيا وليبيا وجنوب السودان وأوغندا، تستضيف نحو 4.3 مليون لاجئ سوداني. كما حذر من توقعات بوصول ما يقرب من 470 ألف لاجئ جديد إلى هذه الدول خلال عام 2026، إضافة إلى آلاف النازحين في المناطق الحدودية، في ظل استمرار التوترات العسكرية.

وفي هذا السياق، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالتعاون مع شركائها الدوليين، إطلاق خطة استجابة إنسانية تهدف إلى توفير الغذاء والحماية والخدمات الأساسية للاجئين والنازحين، وتسعى من خلالها إلى جمع تمويل يُقدّر بنحو 1.6 مليار دولار لمواجهة الاحتياجات المتزايدة.
ميدانيًا، كانت القوات المسلحة السودانية قد أعلنت في 26 مارس تحرير العاصمة الخرطوم بالكامل من سيطرة قوات الدعم السريع، في حين كثفت الأخيرة عملياتها العسكرية خلال النصف الأول من أبريل في مناطق جنوب وغرب البلاد، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، وأعلنت تشكيل إدارة خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويتبادل طرفا النزاع الاتهامات بشأن استهداف المدنيين وارتكاب انتهاكات.
ويشهد السودان منذ 15 أبريل 2023 مواجهات مسلحة بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ما أدى إلى نزوح ولجوء ملايين المواطنين داخل البلاد وخارجها. وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد حذرت من أن استمرار القتال قد يتسبب في تفشي الأمراض وانهيار كامل في المنظومة الصحية، في ظل تدهور البنية التحتية ونقص الإمدادات الطبية.
وتبقى عودة الملايين إلى السودان خطوة إيجابية مشروطة باستدامة الاستقرار، في وقت تؤكد فيه المنظمات الدولية أن التحدي الأكبر يتمثل في توفير بيئة آمنة وخدمات أساسية تضمن عدم تجدد موجات النزوح مستقبلاً.