وزيرة الخارجية البريطانية: العالم فشل جماعيًا في حماية نساء وفتيات السودان
انتقدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر ما وصفته بـ«الفشل العالمي الجماعي» في حماية النساء والفتيات في السودان، في ظل الانتهاكات الجسيمة التي يشهدها البلد منذ اندلاع النزاع، مؤكدة أن العنف الجنسي يُستخدم على نطاق واسع كسلاح حرب ضد النساء والأطفال.
«الفشل العالمي الجماعي» في حماية النساء والفتيات في السودان
وأكدت كوبر أن المملكة المتحدة تعمل على حشد الاهتمام الدولي تجاه السودان، الذي يواجه واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، مع تسليط الضوء على الحجم الهائل لجرائم الاغتصاب والعنف الجنسي المرتكبة في سياق الحرب المستمرة.
وأعلنت الحكومة البريطانية عن تمويل جديد بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني لدعم الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، من خلال توفير الرعاية الطبية المتخصصة، والدعم النفسي، والخدمات الحيوية داخل السودان، إلى جانب دعم المجتمعات المحلية لمواجهة الوصمة الاجتماعية التي تواجه الناجيات والأطفال المولودين نتيجة الاغتصاب.
وجاءت تصريحات كوبر بالتزامن مع زيارتها إلى مدينة أدره على الحدود السودانية التشادية، حيث استمعت بشكل مباشر إلى شهادات مؤلمة تعكس معاناة النساء والفتيات، مؤكدة أن المجتمع الدولي ظل عاجزًا عن توفير الحماية اللازمة لهن على مدار ما يقرب من ثلاث سنوات من النزاع.
وبعد أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب، تحول السودان إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، وسط تصاعد خطر المجاعة، وانهيار البنية التحتية، وتشريد نحو 12 مليون شخص، مع تزايد الأدلة على ارتكاب فظائع واسعة النطاق، لا سيما بحق النساء والأطفال.
وأشارت وزيرة الخارجية البريطانية إلى أن أجساد النساء أصبحت «ساحة حرب»، في ظل مستويات غير مسبوقة من العنف الجنسي والاستعباد والاختطاف، مؤكدة أن هذه الجرائم لا يمكن تجاهلها أو التعامل معها باعتبارها وقائع هامشية على هامش الصراع.
ودعت كوبر إلى تحرك دولي عاجل ومنسق للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، مطالبة جميع الدول بممارسة أقصى درجات الضغط على أطراف النزاع لوقف إراقة الدماء، وضمان حماية النساء والأطفال من الاغتصاب والانتهاكات المستمرة.
وقالت كوبر في تصريح لها إن العالم يجب ألا يغض الطرف عما يحدث، مضيفة: «لقد فشل المجتمع الدولي في حماية نساء السودان. ما نسمعه من شهادات عن الاغتصاب والتعذيب الجنسي واستخدام العنف كسلاح حرب هو أمر مروّع بحق».
وأضافت أن هذه الجرائم البشعة تمثل جزءًا من أكبر أزمة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، مشيرة إلى أن تداعياتها لا تقتصر على السودان وحده، بل تمتد إلى الأمن والاستقرار والهجرة على المستويين الإقليمي والدولي.
وشددت وزيرة الخارجية البريطانية على أن بلادها ستواصل تسليط الضوء الدولي على ما يجري في السودان، مؤكدة: «لن نغضّ الطرف. يجب أن يتكاتف العالم لوقف العنف، وحماية النساء والفتيات، ودفع الجهود الدولية نحو السلام بشكل عاجل».

