القاهرة وأنقرة على أعتاب شراكة.. قمة السيسي وأردوغان تدشن مرحلة متقدمة من التنسيق الاستراتيجي
في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تتجه العلاقات المصرية – التركية نحو مسار أكثر رسوخًا وفاعلية، مع تصاعد مؤشرات التقارب السياسي والانفتاح المتبادل، بما يعكس رغبة مشتركة في إعادة صياغة الشراكة الثنائية على أسس جديدة تتجاوز الخلافات السابقة، وتستند إلى المصالح الاستراتيجية المتقاطعة في ملفات المنطقة.
العلاقات المصرية – التركية تتجه نحو مسار أكثر رسوخًا
وتبرز التحركات الدبلوماسية المتسارعة بين القاهرة وأنقرة بوصفها ملامح مرحلة مختلفة، تسعى خلالها الدولتان إلى تعزيز قنوات التواصل، وتكثيف التنسيق بشأن الأزمات الإقليمية، بما يدعم جهود احتواء التوترات وتثبيت دعائم الاستقرار عبر مقاربات سياسية متوازنة.

وتأتي القمة المرتقبة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، المقرر عقدها اليوم الأربعاء في العاصمة القاهرة، لتشكل محطة مفصلية في هذا المسار المتنامي، ضمن جولة إقليمية يجريها الرئيس التركي تشمل المملكة العربية السعودية، وتهدف إلى توسيع دوائر التعاون الإقليمي في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

ويمثل هذا اللقاء امتدادًا لسلسلة من التحركات رفيعة المستوى التي عكست تسارع وتيرة التقارب بين البلدين خلال العامين الأخيرين، بعدما ساهمت الاتصالات المباشرة واللقاءات الثنائية في تهيئة المناخ السياسي لتحويل التفاهمات إلى خطوات عملية.
وفي هذا الإطار، برزت الزيارات الرئاسية المتبادلة كأحد أبرز محركات إعادة بناء العلاقات المصرية – التركية.

فقد حلّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضيفًا على القاهرة في فبراير 2024، في زيارة وُصفت بأنها نقطة تحول بعد سنوات من الاتصالات التمهيدية، حيث أعلن الرئيس السيسي حينها تدشين مرحلة جديدة من التعاون، مع وضع هدف طموح لرفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار.
من جهته، شدد أردوغان على عمق الروابط التاريخية بين البلدين، مؤكدًا أهمية الارتقاء بالتعاون المؤسسي عبر مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى.

وتواصل الزخم السياسي في الأشهر التالية، مع مشاركة الرئيس التركي في فعاليات دولية استضافتها مصر، من بينها القمة الحادية عشرة لمنظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي في ديسمبر 2024، بما عكس انخراطًا متزايدًا في مسار التقارب.
وفي المقابل، شكّلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أنقرة في سبتمبر 2024 محطة بارزة، حيث ترأس الرئيسان أول اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي، وتم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في قطاعات حيوية، ما أسهم في إرساء نموذج تعاون إقليمي يقوم على المصالح المشتركة.
وعلى المسار نفسه، لعبت التحركات الوزارية دورًا داعمًا في تثبيت هذا التقارب، إذ شهدت المرحلة الأخيرة لقاءات مكثفة بين وزيري الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان.

وتركزت هذه المشاورات على إزالة العقبات أمام الاستثمارات المتبادلة، وتنسيق الرؤى حول ملفات إقليمية حساسة، أبرزها الأزمة الليبية وأمن شرق المتوسط، بما جعل الحوار السياسي عنصرًا رئيسيًا لضمان استدامة الشراكة المتنامية بين البلدين.

