مصر.. الإمام الأكبر: الطلاق التعسفي حرام وحق المرأة في الميراث والحماية محفوظ شرعًا
أكد الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، أن ما أقرته هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف -بعد مناقشات مستفيضة- من قرارات صدرت في شأن حقوق المرأة في عصرنا هذا، تؤكد المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، ومعيار التفاضل بين الجنسين يقتصر على الكفاءة والإتقان لا على اختلاف الجنس، والتأكيد على إعطاء المرأة حقها في الميراث الشرعي ورفض المساس بنصيبها ورفض الدعوات التي تنادي بالمساواة المطلقة بين الرجال والنساء؛ لأنها تخالف النصوص القطعية.
وشدد على أنه لا يحق للولي منع تزويج المرأة برجل كفء ترضاه إذا لم يكن للمنع سبب مقبول، وللقاضي إذا رفع إليه أمرها أن يزوجها، ويجوز أن تتقلد المرأة كل الوظائف التي تصلح لها بما فيها الوظائف العليا بالدولة، ويجوز للمرأة في زماننا أن تسافر بغير محرم متى كان سفرها آمنا بصحبة ترافقها أو بوسيلة من وسائل السفر يمنع تعرضها لما تكره.
جاء ذلك خلال كلمة مسجلة بثت خلال فعاليات المؤتمر الدولي الذي ينعقد برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبتنظيم من الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة، يومي الأحد والاثنين 1 و2 فبراير 2026، بقاعة الأزهر للمؤتمرات بمدينة نصر، بعنوان: «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي».
وتابع أن ما أقرته الهيئة في هذا الشأن: (القوامة لا علاقة لها بتفضيل الرجل على المرأة، وليست سلطة استبدادية للزوج، بل تعني المسئولية التامة عن المرأة، وما يلزمها من أعباء الحماية، والرعاية، والنفقة، وتحريم العنف الأسري بكل أشكاله، والعنف ضد المرأة خاصة.
وأشار إلى تحذير هيئة كبار العلماء من المغالاة في المهور، ومن فوضى الطلاق، والطلاق تعسفيا بلا سبب معتبر شرعا حرام، ويؤاخذ عليه شرعا، سواء أكان برغبة المطلق أم بطلب من الزوجة؛ لما فيه من إضرار بالأسرة -وبخاصة الأطفال-، ولمنافاته أخلاق الشريعة، ولإخلاله بما أراده الشرع للزواج من الاستقرار والاستدامة، ويجب تجنبه قدر الإمكان للحد من فوضى الطلاق..
وأوضح أن التحكيم في النزاع بين الزوجين قبل إيقاع الطلاق مأمور به شرعا، وعلى العلماء المختصين بالفتوى أن يأخذوا بأيسر الأقوال عند بيان الحكم الشرعي فيما يعرض عليهم من حالات الطلاق، ويجب تعويض الزوجة المشاركة في تنمية ثروة زوجها، بأن تأخذ من التركة قبل قسمتها ما يعادل حقها إن علم مقداره، أو يتصالح عليه -بحسب ما يراه أهل الخبرة والحكمة-إن لم يعلم مقداره.
وفي ختام كلمته، تقدم الإمام الأكبر شيخ الأزهر، بخالص الشكر والتقدير إلى المستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة، وللدكتورة أفنان الشعيبي، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة بدول منظمة التعاون الإسلامي، ولكل من شارك في تنظيم هذا المؤتمر، لما بذلوه من جهد في سبيل إعداده، وتقديمه بهذه الصورة المشرفة واللائقة بالأزهر الشريف وبالمجلس القومي للمرأة.
وحرص على إرسال تحية خاصة للمرأة الفلسطينية، قال فيها: «أحرص كل الحرص على إرسال تحية من أعماق قلبي وأعماق قلب كل حر أبي، إلى المرأة الفلسطينية البطلة الشجاعة التي هزمت إرادات جيوش عاتية مسلحة، وانتصرت على مؤامرات دولية وحافظت على أرضها ووطنها وترابها، شكرا لك أيها المرأة الأنموذج الأمثل للصمود».