روسيا تعلن إسقاط 24 مسيّرة أوكرانية خلال ساعات
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة للقوات المسلحة الروسية تمكنت من اعتراض وتدمير 24 طائرة مسيّرة أطلقتها القوات الأوكرانية، وذلك خلال فترة زمنية امتدت إلى نحو تسع ساعات، فوق أربع مقاطعات روسية، في مؤشر جديد على تصاعد وتيرة استخدام الطائرات غير المأهولة في النزاع العسكري المستمر بين موسكو وكييف.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان رسمي، إن وسائط الدفاع الجوي المناوبة نفذت عمليات رصد واعتراض مكثفة يوم الحادي والثلاثين من يناير الجاري، خلال الفترة من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الخامسة مساءً بتوقيت موسكو، مؤكدة أن جميع الطائرات المسيّرة التي تم اكتشافها جرى إسقاطها بنجاح قبل أن تحقق أي أهداف داخل الأراضي الروسية.
وأوضح البيان، أن عمليات الإسقاط توزعت على عدة مناطق، حيث أسقطت الدفاعات الجوية الروسية تسع طائرات مسيّرة فوق مقاطعة كورسك الروسية، وتسع طائرات أخرى فوق مقاطعة بيلغورود الروسية، بينما تم تدمير خمس طائرات مسيّرة فوق مقاطعة بريانسك الروسية، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيّرة واحدة فوق مقاطعة ليبيتسك الروسية.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن هذه العمليات تأتي في إطار الجهود المستمرة لحماية المجال الجوي الروسي، والحفاظ على أمن المواطنين والمنشآت الحيوية، مشددة على أن وحدات الدفاع الجوي في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي تهديدات محتملة، خاصة في ظل تزايد محاولات الهجوم بالطائرات المسيّرة القادمة من الأراضي الأوكرانية.
ويعكس هذا الإعلان استمرار اعتماد الجيش الأوكراني على الطائرات المسيّرة كوسيلة رئيسية في عملياته العسكرية، سواء لتنفيذ هجمات بعيدة المدى أو لجمع المعلومات الاستخباراتية، في ظل القيود المفروضة على العمليات الجوية التقليدية. وفي المقابل، تعمل القوات المسلحة الروسية على تطوير قدراتها الدفاعية، وتعزيز منظومات الرصد والتصدي، لمواجهة هذا النوع من التهديدات المتنامية.
ويرى محللون عسكريون أن توسع نطاق الهجمات بالطائرات المسيّرة، ووصولها إلى مقاطعات روسية متعددة، يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة، حيث أصبحت التقنيات غير المأهولة عنصرًا أساسيًا في الصراعات الحديثة، لما توفره من مرونة تشغيلية وكلفة أقل مقارنة بالطائرات المقاتلة التقليدية.
وفي السياق ذاته، تؤكد السلطات الروسية بشكل متكرر أن هذه الهجمات لن تؤثر على سير العمليات العسكرية أو على الاستقرار الداخلي، مشيرة إلى أن منظومات الدفاع الجوي أثبتت فعاليتها في التصدي لمحاولات الاختراق الجوي، وأن الرد الروسي يتم وفق اعتبارات عسكرية دقيقة ومدروسة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه النزاع الروسي الأوكراني حالة من الجمود السياسي، رغم الدعوات الدولية المتكررة لخفض التصعيد وفتح مسارات تفاوضية، حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرة على جبهات متعددة، سواء على الأرض أو في الأجواء، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة وتأثيراتها على الأمن الإقليمي والدولي.
وتبقى الطائرات المسيّرة، بحسب خبراء في الشؤون العسكرية، أحد أبرز ملامح الحروب المعاصرة، إذ باتت تشكل تحديًا حقيقيًا لمنظومات الدفاع الجوي التقليدية، ما يدفع الدول المنخرطة في النزاعات إلى تسريع وتيرة تطوير تقنيات الرصد والتشويش والتصدي، في سباق مفتوح للسيطرة على سماء المعارك الحديثة.