معارك النيل الأزرق.. جبهة جديدة في صراع السودان الداخلي
شهدت ولاية النيل الأزرق في السودان، الواقعة جنوب شرق البلاد والمجاورة لإثيوبيا وجنوب السودان، تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال، ما يضع الولاية مجددًا في دائرة النزاع المستمر منذ سنوات.
ووفق مصادر عسكرية وسجلات معارك سابقة، فإن تحركات قوات "الدعم السريع" والحركة الشعبية في النيل الأزرق ليست محض صدفة، بل تهدف إلى تشتيت جهود الجيش عن عملياته الجارية في ولايتي كردفان ودارفور، حيث تواصل المعارك هناك منذ أكتوبر 2025، وأسفرت عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية.

وأشار الخبير العسكري السوداني، اللواء المتقاعد معتصم عبد القادر، في تصريحات لوكالة الأناضول، إلى أن الجيش السوداني تعامل مبكرًا مع التصعيد في النيل الأزرق، فقام بتعزيز قواته وإرسال وحدات الفرقة الرابعة مشاة إلى مناطق حساسة، كما نصب كمائن استراتيجية للحيلولة دون تقدم "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية. وأضاف عبد القادر أن الجيش تمكن من صد الهجمات واستعادة السيطرة على مناطق رئيسية مثل السِّلِك وملكن، الواقعة على الحدود مع إثيوبيا، مؤكدًا أن الموقف الآن تحت السيطرة النسبية.
تكتسب ولاية النيل الأزرق أهمية استراتيجية خاصة، كونها تشترك بالحدود مع دولتين مهمتين إقليميًا، هما إثيوبيا وجنوب السودان، وتشكل ممرًا رئيسيًا للحركة والتجارة وحتى عمليات التهريب. ولهذا، فإن السيطرة عليها تمنح أي طرف بعدًا عسكريًا وسياسيًا إقليميًا كبيرًا. ويضيف الخبراء أن أي دعم عسكري خارجي لهذه القوات، سواء من إثيوبيا أو غيرها، قد يورط هذه الدول في النزاع مباشرة ويؤدي إلى تفاقم التوترات في مناطقها الحدودية.
ويرى المراقبون أن النزاع في النيل الأزرق ليس جديدًا، بل هو امتداد للصراع المستمر منذ عام 2011 بين الجيش السوداني والحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا، الذي يسعى لتحقيق حكم ذاتي في إقليم النيل الأزرق وجنوب كردفان. ويشير عبد القادر إلى أن الأوضاع في جنوب السودان أيضًا متوترة بسبب تسرب الأسلحة من السودان، ما يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي ويزيد من تعقيد المشهد.
وتحذر التحليلات العسكرية من أن استمرار المعارك في النيل الأزرق وولايات غرب السودان، مثل دارفور وكردفان، قد يؤدي إلى مزيد من النزوح وتهديد الأمن الغذائي في البلاد، خصوصًا مع هشاشة البنية التحتية في المناطق الريفية. ومنذ أبريل 2023، شهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية، مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص نتيجة الصراع بين الجيش و"الدعم السريع".